البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٢
هذا باب الإبتداء
و قدّم أحكام المبتدأ على الفاعل تبعا لسيبويه. و بعضهم يقدّم الفاعل و ذلك [١] مبنيّ على القولين في أنّ أصل المرفوعات هل هو المبتدأ أو الفاعل؟
وجه الأوّل [٢] أنّ المبتدأ مبدوّية الكلام، و أنّه لا يزول عن كونه مبتدأ و إن تأخّر، و الفاعل يزول فاعليّته إذا تقدّم و أنّه عامل و معمول، و الفاعل معمول ليس غيره. و وجه الثّاني [٣] أنّ عامله لفظيّ، و هو أقوى من عامل المبتدأ المعنويّ و أنّه إنّما رفع للفرق بينه و بين المفعول و ليس المبتدأ كذلك و الاصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني.
[١] يعني: تقديم أي من المبتداء و الفاعل في الذكر.
[٢] أي: وجه كون المبتدا أصلا في المرفوعات أمور ثلاثة:
الأول: إنه يقع في أول الكلام فله الشرف المكاني.
و الثاني: إنه ثابت على الابتدائية سواء تقدّم على الخبر أو تأخر عنه نحو زيد في الدار و في الدار زيد.
و الثالث: إنه عامل و معمول في آن واحد لأنه عامل في الخبر و معمول للابتدائية بخلاف الفاعل في الأمور الثلاثة لعدم جواز تقدّمه على عامله، و أنه إذا تقدّم على عامله يزول فاعليته و يصير مبتداء، و أنه معمول فقط و ليس بعامل.
[٣] أى: وجه كون الفاعل أصلا أمران:
الأول: ان عامله لفظى، و هو الفعل و شبهه، و الأصل في العامل أن يكون لفظيّا.
و الثانى: ان الفاعل انّما رفع للفرق بينه و بين المفعول، و الأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعانى.