البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٥
جمع الّذي الأولى الّذين مطلقا
و بعضهم بالواو رفعا نطقا
(جمع الّذي الأولى) للعاقل و غيره، و ندر مجيئها [١] لجمع المؤنّث، و اجتمع الأمران [٢] في قوله:
و تبلي الأولى يستلئمون على الأولى
تراهنّ يوم الرّوع كالحدإ القبل
و في قوله [٣] كغيره جمع تسامح و للّذي أيضا (الّذين) للعاقل فقطّ و هو بالياء (مطلقا) رفعا و نصبا و جرا، و لم يعرب في هذه الحالة [٤] مع أنّ الجمع من خصائص الأسماء [٥] لأنّ الّذين- كما سبق- للعقلاء فقطّ و الّذي عامّ له [٦] و لغيره، فلم يجريا [٧] على سنن الجموع المتمكّنة و قد يستعمل الّذي بمعنى الجمع كقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [٨] [٩] (و بعضهم بالواو رفعا نطقا) فقال:
[١] أي: أولي.
[٢] أحد الأمرين استعمال أولى في العاقل و غير العاقل و الثاني استعماله في المذكر و المؤنث فاجتمعا في هذا البيت لأن أولى الأوّل للمذكر العاقل و هو الشباب المذكور في الشعر قبله بدليل يستلئمون و الثاني للمؤنث غير العاقل و هو الخيل إذ الاستلئام على الشىء هو الركوب مدرعا عليه فالمراد هو الخيل و الخيل غير عاقل و أما تأنيث الخيل فبدليل تراهّن.
[٣] أي: قول المصنف: «جمع الذي أولى» مسامحة كما أن غير المصنف أيضا ارتكب هذه المسامحة و ذلك لأن أولى ليس بجمع بل اسم جمع لعدم وجود مفرد من لفظه.
[٤] أي: حالة الجمع.
[٥] فكان ينبغى أن يعرب لتقربه من الأسمية حينئذ كما أعربت تثنيته لذلك الجمع هنا ليس على قاعدة الجموع المعربة لاختلاف معنى المفرد مع معنى الجمع.
[٦] للعقلاء و لغير العقلاء.
[٧] أي: الذين و الذي على طريقة المجموع المعربة.
[٨] فيه أن الذي في الآية ليس بمعني الجمع بدليل إفراد صلته بل أريد به الجنس المطلق على المهية العارية عن الوحدة و التعدّد.
[٩] البقرة، الآية: ١٧.