البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٨٤
الصّحيحين «بان تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» (و صحبه) اسم جمع لصاحب بمعني الصّحابىّ، و هو [١] من اجتمع به مؤمنا (المنتخبين) من الأمّة، أي المفضّلين علي غيرهم منها كما ورد ذلك في أحاديث (الخيرة) بفتح الياء و يجوز التّسكين كما في الصّحاح. قال: و هو الإسم [٢] من قولك «إختاره اللّه تعالى» يقال «فلان خيرة اللّه من خلقه».
و قد منّ اللّه تعالي بإكمال هذا الشّرح المحرّر موشّحا من التّحقيق و التّنقيح بالوشي المحبّر، [٣] محرزا لدلائل هذا الفنّ، مظهرا لدقائق إستعملنا الفكر فيها إذا ما اللّيل جنّ، [٤] متحرّيا أوجز العبارة، و خير الكلام ما قلّ و دلّ معتمدا في دفع الإيراد علي ألطف الإشارة ليتنبّه أولو الألباب لما له انتحل، فربّما خالفت الشّرّاح في بيان حكم تأويل أو تعليل، فحسبه [٥] من لا إطّلاع له و لا فهم سهوا أو عدولا عن السّبيل، و مادري أنّا فعلنا ذلك عمدا لأمر مهمّ جليل، و ربّما نقصت حرفا أوزدت حرفا فحسبه الغبىّ [٦] إخلالا أو توضيحا و كشفا، و مادري أنّ ذلك لنكتة مهمّة تدقّ عن نظره و تخفى، فلذلك قلت:
يا سيّدا طالع هذا الّذى
فاق نظام الدّرّ و الجوهر
لا تعد حرفا منه أو كلمة
و للخبيئات به أظهر
[١] أي: الصحابي هو من اجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مؤمنا باللّه سبحانه.
[٢] يعني اسم مصدر اختار.
[٣] أي: قد منّ اللّه على با كمال هذا الشرح المرتّب مزّينا بالتحقيق و التخليص من الزوائد بخطوط مزّينه.
[٤] المراد منه أما انّ تحرير هذا الشرح وقع في الليل لكون الليل معدّ التحرير العلوم الدقيقة أو كناية علي انّي حرّرتها حينما كانت العلوم الادبيّة في أفق الظلمة.
[٥] فعل ماض يعني تخيّل من لا اطلاع له و لا فهم ان هذه المخالفة في البيان و التأويل سهو مني أو عدول عن قول الحق و لم يدر اني فعلت ذلك لغرض مهمّ.
[٦] يعني تخيّل من لا فهم له و لا ذكاء ان هذا النقص أو الزيادة اخلال.