البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٨١
(و) كذلك يجوز الوجهان إذا كان المثلان تائين في افتعل نحو (استتر) فالفكّ واضح [١] و من أدغم نقل حركة الأولي إلى الفاء [٢] و أسقط الهمزة فقال: «ستّر يستّر».
و ما بتاءين ابتدي قد يقتصر
فيه علي تا كتبيّن العبر
(و ما بتائين) من فعل مضارع (ابتدي قد يقتصر فيه على تاء) واحدة و هي الأولى و تحذف الثّانية- كما قال في شرح الكافية- تخفيفا، فخصّت [٣] بالحذف لدلالة الأولى علي معني و هو المضارعة دونها (كتبيّن العبر) أصله تتبيّن.
و فكّ حيث مدغم فيه سكن
لكونه بمضمر الرّفع اقترن
نحو حللت ما حللنه و في
جزم و شبه الجزم تخيير قفي
(و فكّ) الإدغام من المضاعف وجوبا (حيث) حرف (مدغم فيه سكن [٤] لكونه بمضمر الرّفع اقترن) لئلّا يلتقي السّاكنان [٥] (نحو حللت ما حللنه) بالنّون و أصله قبل الفكّ: حلّ (و في جزم) أي مجزوم من المضارع (و شبه الجزم) و هو الأمر (تخيير) بين الفكّ و الإدغام (قفي) نحو وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [٦]،
فغضّ الطّرف إنّك من نمير
فلا كعبا بلغت و لا كلابا
[١] لأنّ الإدغام يستلزم التقاء الساكنين السين و التاء الأول.
[٢] أي: إلى السين ليتخلّص من التقاء الساكنين و أما حذف الهمزة لاغناء حركة الفاء عن وجود الهمزة.
[٣] يعني إنّما اختصّت الثانية بالحذف، دون الأولى، لأن الأولي علامة على معني المضارعة و العلامة لا تحذف، و أما الثانية فلا معني لها.
[٤] أي: في مورد يكون الحرف المدغم فيه، أي: الحرف الثاني ساكنا لاتصاله بضمير الرفع.
[٥] لأنّ الثاني ساكن باتصاله بالضمير فلو أدغم فيه الأول لزم إسكانه أيضا فيلتقي الساكنان.
[٦] لقمان، الآية: ١٩.