البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٧٥
ذو اللّين فاتا في افتعال أبدلا
و شذّ في ذي الهمز نحو ائتكلا
فصل: في نوع من الإبدال. (ذو اللّين فا) حال [١] من «ذو» المبتدأ المخبر عنه ب «أبدل العامل في قوله: (تا في افتعال أبدلا) كاتّسر و اتّصل [٢]، الأصل إيتسر و إيتصل و الظّاهر إوتصل [٣] و كذا تصاريفها [٤] (و شذّ) إبدال الفاء تاء (فى) افتعال (ذي الهمز) [٥] كاتّزر و الفصيح إيتزر، و أمّا قوله: (نحو ائتكلا) افتعل من الأكل فمثال لذي الهمز في الجملة [٦] و ليس ممّا نحن فيه.
[١] يعني (فا) حال من (ذو) و ذو مبتدء و خبره (أبدل) و أبدل مجهول بمفعولين أحدهما نائب الفاعل و هو ضمير يعود إلى (ذو) و الثاني (نا) فتقدير البيت (ذو اللين، أي: حرف العلّة أبدل تاء في الافتعال حالكونه (ذو اللين) فاء.
و حاصل المعني أنه متي كان فاء الافتعال واوا أو ياء قلبت تاء.
[٢] فقلب يائهما تاء و أدغم في التاء.
[٣] يعني إن في أصل (اتّصل) قولين ظاهر و غير ظاهر (راجع و مرجوح) و الظاهر الراجح أن تقول أن أصله (أو تصل) لأنه من وصل، قلب الواو تاء فصار اتّصل، و غير الظاهر المرجوح أن نقول أن أصله (إيتصل) يعني إن (أو تصل) صار (إيتصل) بقلب الواو ياء بمناسبة الكسرة قبلها، ثم صار (اتّصل) بقلب الياء تاء، و الثاني غير ظاهر لكونه كالأكل من القفاء بغير حاجة.
[٤] كباقي الصيغ من الماضي و كالمضارع و الأمر و غيرها ففي الجميع يقع هذا القلب.
[٥] أي: إذا كان فائه همزة كما في اتّزر فإن أصله ائتزر.
[٦] يعني ليس مراد المصنف بهذا المثال أن ائتكل قلبت همزته تاء فصار اتّكل لعدم سماع ذلك من العرب، بل المراد به أن يكون مثالا لافتعل المهموز الفاء، و أما المسموع فيه ذلك فهو اتّزر فقط.