البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤٢
المصنّف.
أقول: الفرق قوّة المانع [١] و لذا قدّم على المقتضي. و أيضا [٢] فالمقتضي هنا [٣] إذا وجد لا يوجب [٤] الإمالة كما قال في الكافية و شرحها و المانع إذا وجد وجب الكفّ، فاتّضحت تفرقة المصنّف، و إتيانه بقد [٥] يشعر بأنّه قد لا يكفّ، و به صرّح في شرح الكافية.
و قد أمالوا لتناسب بلا
داع سواه كعماذا و تلا
(و قد أمالوا لتناسب) في رؤوس الآي و غيرها (بلا داع) أي طالب [٦] للإمالة (سواه [٧]
- لإلغاء السبب عن سبيته فى الصورة الأولى كما لا وجه لمانعية المانع فى الصورة الثانة مع وجود المقتضى و انفصال المانع و إذا كان المانع المنفصل مانعا عن إمالة المنفصل فلم لم يؤثر السبب المنفصل في إمالة المنفصل و ما الفرق بينهما.
[١] أشار بذلك إلى قاعدة كلية في المقتضي و المانع و هي أنه إذا تعارض المقتضي و المانع في شيء فالمانع متقدم على المقتضي لقوته التأثير كاجتماعهما في أكل الصائم نهارا فأن المقتضي للأكل و هو الجوع موجود لكن وجود المانع و هو الحرمة الشرعية أقوى فيمتنع عن الأكل فمقتضي القاعدة المذكورة في الصورة الأولي السبب لا يؤثر في المنفصل لأنه مقتض و المقتضي ضعيف و أما الصورة الثانية أي الكف فالمانع يؤثر لقوة المانع.
[٢] هذا دليل ثان للفرق بين الصورتين و حاصله أن أسباب الامالة في حد ذاتها ضعيفة عن التأثير و إن لم يوجد مانع لأنها إذا وجدت اقتضت الجواز و الرجحان لا الوجوب لأن الامالة جائزة لا واجبة و أما المانع مثل حروف الاستعلاء إذا وجدت فالكف واجب و لا يجوز الإمالة فالمانع هنا أقوي من المقتضي لأن أثره الوجوب و أثر المقتضي هنا الجواز و إن لم يكن أقوي في مورد آخر.
[٣] أي: في الإمالة.
[٤] أي: لا يؤثر الوجوب بل أثره الجواز فقط.
[٥] في قوله: (و الكف قد يوجبه ما ينفصل).
[٦] أي: موجب لها كالياء و الكسرة.
[٧] أى: سوى التناسب.