البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٣٤
كالمنادي [١] فلا توصل به الهاء و مثله [٢] الفعل الماضي، و شذّ مجيء ذلك [٣] كما قال:
و وصلها بغير تحريك بنا
أديم شذّ في المدام استحسنا
(و وصلها بغير) ذي (تحريك بناء أديم شذّ) نحو:
[يا ربّ يوم لي لا أظلّلة
أرمض من تحت] و أضحي من علة [٤]
و قوله: (في المدام) بناء (استحسنا) بيان لأحسنيّة الاتّصال [٥] فلا يعدّ مع قوله «و وصل ذي الهاء» البيت [٦] المبيّن للوقوع تكرارا [٧] فتأمّل [٨].
و ربّما أعطي لفظ الوصل ما
للوقف نثرا و فشا منتظما
(و ربّما أعطيّ لفظ الوصل ما للوقف نثرا) [٩] من إلحاق الهاء نحو لَمْ يَتَسَنَّهْ
[١] نحو زيد في (يا زيد) فإن بنائه أنما هو حين وقوعه منادي فقط لا دائما.
[٢] أي: مثل ما لا يلزم بنائه (الفعل الماضي) و هو و إن كان لازم البناء لكنه لمشابهته المضارع في وقوعه صفة و صلة و خبرا و حالا و شرطا خرج عن حكم لازم البناء.
[٣] أي: اتصال هاء السكت بمبني غير لازم البناء.
[٤] (عل) مثل فوق معني و إعرابا فيبني على الضم إذا حذف المضاف إليه و نوي معناه كما مر في باب الإضافة (قبل كغير ... أيضا و عل) و يعرب في غير ذلك من الأحوال و ما نحن فيه مبني لنية الإضافة فأتصل هاء السكت به على خلاف القياس لعدم لزوم بنائه.
[٥] يعني إن المصنف بقوله (في المدام استحسنا) في مقام بيان أحسنيّة الاتصال لا جواز الاتصال و قوله: (و وصل ذي الهاء) في مقام بيان أصل وقوع الاتصال و جوازه فقوله الأخير يفيد معني غير الذي أفاده قوله المتقدم فلا يكون تكرارا و هذا دفع لتوهم التكرار عن عبارة المصنف.
[٦] أي: إلى آخر البيت.
[٧] أي: فلا يعد قوله: (في المدام ...) تكرارا لقوله (و وصل ...).
[٨] أمر بالدقة لفهم دفع توهم التكرار و ما توهم في وجهه غير وجيه.
[٩] يعني إن ما بينا إعطائه للوقف من تضعيف أو هاء سكت أو قلب أو غير ذلك قد يعطي للوصل أيضا و ذلك في النثر قليل و النظم كثير.