البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٠٢
و السّين و التّامن كمستدع أزل
إذ ببنا الجمع بقاهما مخلّ
و الميم أولي من سواه بالبقا
و الهمز و الياء مثله إن سبقا
(و السّين و التّاء من كمستدع أزل إذ ببنا الجمع بقاهما مخلّ) [١] فقل فيه مداع (و الميم) من كمستدع (أولى من سواه بالبقا) لمزيّته على غيره باختصاص زيادته بالأسماء [٢].
(و الهمز و الياء مثله) أي الميم في الأولويّة بالبقاء (إن سبقا) غيرهما من الحروف، [٣] بأن كانا في أوّل الكلمة لكونهما موضع ما يدلّ على [٤] معني فيقال في «ألندد و يلندد» «ألادّ و يلادّ». [٥]
و الياء لا الواو احذف أن جمعت ما
كحيزبون فهو حكم حتما
(و الياء لا الواو احذف إن جمعت ما كحيزبون) و هي الدّاهية، لمزيّة الواو بإغناء حذف الياء عن حذفها، [٦] بخلاف العكس [٧] فأبقها و اقلبها ياء لانكسار ما قبلها و قل
[١] فإنّ بناء الجمع (مفاعل) و بقائهما يخل بهذا البناء.
[٢] أي: لأنّ الميم أنما تزيد في الأسماء فقط، كاسم الفاعل و المفعول و اسم المكان و الزمان و المصدر الميميّ بخلاف السين، فإنها تزيد في الفعل نحو سيضرب، و كذا التاء نحو تضرب فكما أنّ الاسم له مزية على غيره فما يختص زيادته به أيضا يمتاز على الزوائد التي تزيد في غيره.
[٣] أي: حروف الكلمة.
[٤] فإنّ كثيرا من الزوائد أنما تزيد أوّل الكلمة لتدلّ على معني كزيادة حروف (أتين) أول المضارع لتدلّ على الغائب أو المخاطب أو المتكلّم و كزيادة الميم أول الاسم لتدلّ على الفاعل أو المفعول.
فإن زاد حرف أول الكلمة فله أولويّة البقاء لكونه في محلّ الزيادة للمعني و إن لم يكن له معنى.
[٥] بتشديد الدال أبقي الهمزة و الياء، لما ذكر و حذف النون لاخلاله بوزن الجمع و أدغم الدال في الدال.
[٦] أي: لأن الياء إذا حذفت فباقي حروف الكلمة مع الواو يناسب وزن الجمع (فعاعيل) من دون حاجة إلى حذف الواو بل تبقي و تقلب ياء كقلبها ياء في عصفور جمعا فالمحذوف حرف واحد.
[٧] بأن تحذف الواو و تبقي الياء، و ذلك لأنّ وزن فعايل و فعاعيل يقتضي أن يكون الحرف الثاني في الجمع-