البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩٠
(و بعض ذى) الجموع (بكثرة وضعا) من العرب (يفي [١] كأرجل) جمع رجل (و العكس) و هو وفاء جمع الكثرة بالقلّة أي الدّلالة عليها (جاء) من العرب (كالصّفى) [٢] جمع صفاة و هي الصخرة الملساء، لكن حكي في جمعه أصفاء [٣] فينبغي أن يمثّل بنحو: «رجال» جمع رجل [٤].
لفعل اسما صحّ عينا أفعل
و للرّباعي اسما ايضا يجعل
إن كان كالعناق و الذّراع فى
مدّ و تأنيث و عدّ الأحرف
(لفعل) بفتحة فسكون حال كونه (اسما [٥] صحّ عينا) و إن اعتلّ لاما (أفعل) جمعا كأفلس و أدل و أظب [٦] جمع فلس و دلو و ظبى، بخلاف الوصف كضخم [٧] إلّا أن يغلب [٨]
[١] يعني بعض هذه الجموع الأربعة كما يفي أي يدلّ على القلّة يدلّ على الكثرة أيضا بالوضع لا بالاستعمال فقط بدليل عدم وضع جمع آخر له ليستعمل في الكثير ف (أرجل) جمع رجل، بكسر الأول و سكون الثانى، كما أنّه موضوع للقليل، كذلك موضوع للكثير أيضا، لعدم وجود جمع آخر له.
[٢] فإنّها جمع كثرة، و مع ذلك قد يفي بالقلّة.
[٣] يعني إنّ وجود جمع للصفات على وزن جموع القلّة يكشف عن أنّ (الصفيّ) ليس موضوعة للقلّة و الكثرة، بل للكثرة فقط فليس استعماله في القلّة بالوضع.
[٤] بفتح الأول و ضمّ الثاني، إذ لم يوضع جمع للرجال غير (الرجال) ليدلّ على القلّة فيكشف ذلك عن اشتراك (الرجال) بين القلة و الكثرة.
[٥] لا صفة.
[٦] (أفلس) مثال لصحيح اللّام و (أدل) لمعتلّ اللام واوا أصله (أدلو) بضمّ اللام قلبت ضمّة اللام بالكسرة لئلّا يلتبس بالمتكلّم وحده من المضارع ثم قلبت الواو بمناسبة الكسرة قبلها ياء ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين بين الياء و نون التنوين فصار (أدل) و (أظب) مثال لمعتل اللّام ياء أصله (أظبي) حذفت الضمّة لثقلها على الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
[٧] صفة مشبّهة فلا يجمع على (أفعل).
[٨] يعني إلّا أن يغلب في الوصف جانب الاسميّة على الوصفيّة فعبد في الأصل صفة بمعني المطيع، لكن حين الاستعمال لا يقصد منه ذلك بل يقصد منه صنف من الرجال فصحّ جمعه على (افعل) كأعبد.