البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٨
(وصل) على الأصل [١] (أو افصل) لطول [٢] ثاني ضميرين أوّلهما أخصّ [٣] و غير مرفوع كما في (هاء سلنيه) [٤] و سلني إيّاه (و) كذا (ما أشبهه) نحو الدرهم أعطيتكه و أعطيتك إيّاه (فى) اتّصال و انفصال [٥] ما هو خبر لكان أو إحدى أخواتها نحو (كنته الخلف انتمى [٦] كذاك الهاء من (خلتنيه) و نحوه [٧] في اتّصاله و انفصاله خلاف (و اتّصالا اختار) تبعا لجماعة منهم الرّمّانيّ، إذ الأصل في الضّمير الاختصار، و لأنّه وارد في الفصيح قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إن يكنه فلن تسلّط عليه و إن لا يكنه فلا خير لك في قتله» [٨].
(غيري) أي سيبويه، و لم يصرّح به تأدّبا (اختار الانفصالا) لكونه في الصّورتين [٩] خبرا في الأصل و لو بقي على ما كان لتعيّن انفصاله كما تقدّم.
و قدّم الأخصّ في اتّصال
و قدّ من ما شئت في انفصال
[١] أي: الأصل في وضع الضمير و هو الاختصار.
[٢] بالتنوين يعني إذا اتصل الضمير طالت الكلمة ففي مثال سلنيه إذا انفصل الضمير قصرت الكلمة فيقال سلني ثم يقع بعدها إياه و قوله ثاني ضميرين مفعول لا فصل.
[٣] ضمير المتكلم أخص من المخاطب و المخاطب أخصّ من الغائب.
[٤] الضميران كلاهما مفعولان لتعدية سل بنفسه إلى مفعولين و أولهما أخص من الثاني.
[٥] بكسر اللام بغير تنوين و كذا اتصال لكونهما مضافين إلى ما الموصول.
[٦] أي انتسب إلى النحاة الاختلاف فيما إذا وقع الضمير الثاني خبرا لكان فقال بعضهم إنه يقرأ باتصال نحو كنته و بعضهم بانفصال نحو كنت أياه.
[٧] ممّا كان ثاني الضميرين مفعولا ثانيا للنواسخ أو خبرا لها.
[٨] صحيح بخارى: ٥/ ١٤٠ حديث: ١٢٦٧ صحيح المسلم: ١٤/ ١٥٣ حديث: ٥٢١٥.
[٩] أي: في صورة كون ثاني الضميرين خبرا لكان و كونه مفعولا ثانيا لخال و كلاهما فى الأصل خبران للمبتدا و لو بقيا على ما كانا أي على الخبريّة لتعيّن انفصالهما لما تقدم من أن العامل في الضمير إذا كان معنويا يجب انفصاله و عامل الخبر معنوي.