البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٥٦
وقي اللّه البطل) أي الشّجاع، فإذا أردت الإخبار بأل عن الاسم الكريم [١] قلت: «ألواقي البطل اللّه» أو عن البطل، قلت «الواقيه اللّه البطل» [٢].
و لا يجوز الإخبار بأل عن زيد من «زيد قائم» لعدم وجود الفعل، و لا من «ما زال زيد قائما» لعدم تقدّمه [٣] و لا من «كاد زيد يفعل» لعدم تصرّفه [٤].
هذا [٥] و إذا رفعت صلة أل [٦] ضميرا راجعا إلى نفس أل استتر في الصّلة فتقول في الإخبار عن التّاء من «بلّغت من الزّيدين إلي العمرين رسالة»:
«المبلّغ من الزّيدين إلى العمرين رسالة أنا» [٧].
و إن يكن ما رفعت صلة أل
ضمير غيرها أبين و انفصل
(و إن يكن ما رفعت صلة أل ضمير غيرها [٨] أبين و انفصل) فتقول في الإخبار
[١] أي: عن (اللّه).
[٢] فالمبتدا في الجملتين (أل) الموصولة و الخبر في الجملة الأولي (اللّه) و في الثانية البطل و (واقي) صلة لأل، و العائد في الأولي مستتر فاعلا لواقى، و في الثانية منفصل بارز لكون فاعله اسما ظاهرا هو اللّه.
[٣] أي: لعدم تقدّم الفعل لوجود (ما) قبله.
[٤] إذ لا يشتقّ من كاد صفة لتكون صلة لأل.
[٥] أي: هذا حكم الإخبار بأل من حيث الشرائط، و أما حكم الضمير العائد إليها فيتّضح بقوله (و إذا رفعت).
[٦] اعلم إن صلة أل قد تكون جارية على من هي له بمعني أن يكون فاعل الصلة و أل شيئا واحدا، كما في مثال (الواقي البطل اللّه) فالصلة متحملة لضمير أل قهرا و الضمير مستتر فيها فتقدير المثال (الواقي هو البطل اللّه).
و قد تكون الصلة جارية على غير من هي له بأن يكون فاعل الصلة شيئا و معني أل شيئا آخر، كما في مثال (الواقية اللّه البطل) فإن فاعل واقي (اللّه) و معني أل (البطل) لأن أل مبتدء و البطل خبره، فحينئذ لا يستتر في الصلة ضمير إل، فإن كان مرفوع الصلة اسما ظاهرا فهو و إن كان ضميرا فيجب أن يكون منفصلا كما سيجيء.
[٧] و التقدير (الذي بلغ هو من الزيدين ...) فمبلّغ جار على أل لكونه صلتها و هو أعني مبلّغ لأل، لأنهما شيء واحد فمبلّغ وصف جار على من هو له، و لذا استتر فيه ضميرها.
[٨] أي: رفعت ضميرا غير متحد مع أل فتكون الصلة لغير أل مع أنها جارية على أل لكونها صلتها فتكون-