البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٥٤
على بعض الجملة، كالهاء من «زيد ضربته»، و لا عن موصوف دون صفته و لا صفة دون موصوفها و لا مضاف دون مضاف إليه و لا مصدر عامل [١] (فراع ما رعوا).
و زاد في التّسهيل اشتراط أن لا يكون في إحدي الجملتين المستقلّتين فلا يخبر عن «زيد» من «قام زيد و قعد عمرو» [٢] بخلافه [٣] من «إن قام زيد فقعد عمرو».
- أن يصحّ جعل اسم أجنبي مكانه قبل الإخبار بالذي كزيد في ضربت زيدا إذا يصحّ إبداله باسم أجنبي في تركيب آخر، فيقال، ضربت عمرا من دون خلل في التركيب بخلاف الهاء في قولك زيد ضربته، إذ لا يصحّ إبداله بأجنبي كعمرو و بكر لفوات العائد إلى المبتداء حينئذ.
و كذا يشترط صحّة جعل ضمير مكانه كما رأيت في مثال المصنف فإن أصله ضربت زيدا فأبدل زيد بضمير فصار الذي ضربته.
[١] كل ذلك لسبب واحد و هو أن الضمير العائد إلى الموصول خلف عن المخبر عنه المتأخّر، و لا بد للخلف من أن يتحمّل أحكام المخلف عنه و المخلف عنه هنا أما الموصوف وحده، فإن أخبرت عنه بالذي فلا بدّ أن يخلفه ضمير، و المفروض أنّ الضمير لا يكون موصوفا بصفة، فلا يمكنه أن يخلف الموصوف، و كذا إن كان المخبر عنه صفة، لأنّ الصفة لا بدّ له من موصوف و الضمير لا يصير صفة لشيء، و كذا إن كان مضافا إليه، لأن الضمير لا يضاف، و كذا الكلام فيما إذا كان المخبر عنه مصدرا مضافا، لأن الضمير لا يعمل.
و أما الإخبار عن الموصوف مع الصفة و المصدر مع معموله و المضاف مع المضاف إليه فصحيح لا مانع منه، و يجتمع الثلاثة في السؤال بقولنا (عجبت من ضرب زيد الموجع) فضرب موصوف، و الموجع صفة له، و ضرب مع زيد مضاف و مضاف إليه، و ضرب زيد مصدر مع معموله لإضافة المصدر إلى فاعله.
فتقول عند الإخبار بالذي (الذي عجبت منه ضرب زيد الموجع) فالمخبر عنه (الخبر) مجموع الموصوف و الصفة (ضرب- الموجع) و المضاف مع المضاف إليه (ضرب زيد) و المصدر مع معموله (ضرب زيد) لأنّ (زيد) فاعل للمصدر فهو معمول له.
[٢] لأن الجملتين المعطوفتين بالواو مستقلّتان فيجب أن يكون في كلّ واحدة منهما ضمير يعود إلى الموصول فلا يقال (الذي قام و قعد عمرو زيد) لأن الجملة الثانية فارغة من الضمير العائد إلى الموصول.
[٣] أي: بخلاف زيد الواقع في جملة الشرط، لأن جملتي الشرط و الجزاء في حكم جملة واحدة فيقال (الذي إن قام فقعد عمرو زيد) و يكفي وجود الضمير في قام و إن خلا منه (قعد) لكونهما بحكم جملة واحدة.