البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٤
الثّاني للأوّل و الأوّل للثاني على حدّ قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [١]- الخ.
و ذو اتّصال منه ما لا يبتدا
و لا يلي إلّا اختيارا أبدا
كالياء و الكاف من ابني أكرمك
و الياء و الهاء من سليه ما ملك
و كلّ مضمر له البنا يجب
و لفظ ما جرّ كلفظ ما نصب
ثمّ الضّمير متّصل و منفصل فأشار إلى الأوّل بقوله (و ذو اتّصال منه [٢] ما) كان غير مستقلّ [٣] بنفسه، و هو الّذي (لا) يصلح لأن (يبتدأ) به (و لا) يصلح لأن (يلي) أي لأن يقع بعد (إلّا اختيارا أبدا) و يقع بعدها اضطرارا كقوله:
و ما نبالي إذا ما كنت جارتنا
ألّا يجاورنا إلّاك ديّار
(كالياء و الكاف من) نحو قولك (ابني أكرمك و الياء و الهاء من) نحو قولك (سليه ما ملك).
(و كلّ مضمر له البناء يجب) لشبهه بالحروف في المعنى، لأنّ التكلّم و الخطاب و الغيبة من معاني الحروف [٤] و قيل في الافتقار [٥] و قيل في الوضع في كثير [٦] و قيل
[١] آل عمران، الآية: ١٠٦.
[٢] من الضمير.
[٣] أي: لا يستعمل وحده بل ملصقا بكلمة.
[٤] المعني الحرفي كما اشرنا إليه سابقا ما لا وجود له خارجا بل في عالم الاعتبار و يستفاد منها للربط بين المعاني الخارجية كالأبتدائية و الانتهائية الرابطتين بين المبدأ و المنتهى و السائر فالتكلّم و الخطاب و الغيبة معان من هذا القبيل إذ الموجود في الخارج هو المتكلم و الكلام و المخاطب و الغايب لا التكلّم و الخطاب و الغيبة.
[٥] لاحتياج الضمير إلى مرجع ملفوظ أو ما في حكمه للدلالة على معناه كالحروف.
[٦] كالضمائر الّتي على حرف أو حرفين.