البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٩٣
فصل في التّحذير و الإغراء
التّحذير هو إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه و الإغراء هو إلزامه العكوف [١] على ما يحمد العكوف عليه من مواصلة [٢] ذوي القربي و المحافظة علي العهود و نحو ذلك.
إيّاك و الشّرّ و نحوه نصب
محذّر بما استتاره وجب
(إيّاك و الشّرّ و نحوه) كإيّاكما و إيّاكم و جميع فروعه [٣] (نصب محذّر) بكسر الذّال [٤] (بما استتاره وجب) لأنّ التّحذير بإيّا [٥] أكثر من التّحذير بغيره، فجعل بدلا من اللّفظ بالفعل.
[١] أي: الملازمة و التوجه.
[٢] بيان لما يحمد.
[٣] أي: فروع (إيا) من المخاطب المؤنث و الغائب المذكر و المؤنث.
[٤] فمعنى البيت أن المتكلم الذي في مقام التحذير ينصب (إيّاك و الشّر) بعامل يجب استتاره كاحذر و اتق.
[٥] دليل لوجوب استتار العامل، و حاصله أن استعمال (إيا) في التحذير أكثر من غيره، و بلغ في كثرة استعماله فيه إلى حد أغني عن التلفظ بفعل التحذير و صار عند أهل اللسان عوضا عن الفعل العامل و بما أنه لا يجوز الجمع بين العوض و المعوض فلا يجوز ذكر الفعل مع وجود (إيا) و أشار بقوله من اللفظ بالفعل إلى أنه بدل عن لفظ الفعل لا عن نفس الفعل فالعمل باق للفعل مقدّرا.