البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٩
و عود خافض لدي عطف على
ضمير خفض لازما قد جعلا
(و عود خافض لدي عطف علي ضمير خفض لازما قد جعلا) [١] عند جمهور البصريّين، نحو فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [٢]، نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ [٣] و علّلوه [٤] بأنّ ضمير الجرّ حينئذ شبيه بالتّنوين و معاقب له فلم يجز العطف عليه كالتّنوين، و بأنّ [٥] حقّ المعطوف و المعطوف عليه أن يصلحا لحلول كلّ واحد منهما محلّ الآخر، و ضمير الجرّ لا يصلح لذلك [٦] فامتنع إلّا بإعادة الجارّ. قال المصنف:
و ليس عندي لازما إذ قد أتى
في النّظم و النّثر الصّحيح مثبتا
و الفاء قد تحذف مع ما عطفت
و الواو إذ لا لبس و هي انفردت
بعطف عامل مزال قد بقي
معموله دفعا لوهم اتّقي
(و ليس عندي لازما) تبعا ليونس و الأخفش و الزّجّاج و الكوفيّين لأنّ شبه
[١] يعني إذا عطفت على الضمير المجرور يجب إعادة الجارّ على المعطوف سواء كان الجار مضافا أو حرف جر كما تري في الآيتين الأولي لحرف الجر (ل) و الثانية للمضاف (إله).
[٢] فصّلت، الآية: ١١.
[٣] البقرة، الآية: ١٣٣.
[٤] هذا التعليل خاص بالمجرور بالإضافة، و حاصله أن ضمير الجر حين وقوعه مضافا إليه شبيه بالتنوين لاتصاله بالاسم و تمامية الاسم به و أنه خلف و معاقب للتنوين لحذف التنوين عند الإضافة، و كما لا يجوز العطف على التنوين بدون المنون فكذا لا يجوز العطف على الضمير المضاف إليه بدون المضاف.
[٥] هذا الدليل مشترك بين المجرور بالإضافة و حرف الجرّ و حاصله أن قاعدة العطف أن يصلح كل من المعطوف و المعطوف عليه وقوعه مقام الآخر، بأن يتقدم المعطوف على المعطوف عليه، و ضمير الجر لا يصلح لذلك أي: لا يقع مقام المعطوف، ففي مثل قولنا له و لزيد مال إذا لم نعد اللام صار له و زيد مال فإذا قدمنا المعطوف صار لزيد و (ه) مال فاستعمل الضمير المتصل منفصلا.
[٦] لكونه ضميرا متصلا، فإن أخّرناه انفصل و لا يستعمل المتصل منفصلا.