البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٦
النّائية) [١] و «جالس إمّا الحسن و إمّا ابن سيرين» [٢] إلي آخره، و أكثر النّحويّين علي أنّ إمّا هذه عاطفة و خالفهم ابن كيسان و أبو على، و تبعهما المصنّف تخلّصا [٣] من دخول عاطف علي عاطف و فتح همزتها لغة تميميّة.
فرع: يستغني عن «إمّا» بأو، نحو «قام إمّا زيد أو عمرو»، و عن الأولي بالثّانية، كقوله:
نهاض بدار قد تقادم عهدها
و إمّا بأموات ألمّ خيالها [٤]
و عن «إمّا» ب «و إلّا»، [٥] كقوله:
فإمّا أن تكون أخي بصدق
فأعرف منك غثّي من سميني
و إلّا فاطّرحني و اتّخذني
عدوّا أتّقيك و تتّقيني [٦]
و قد يستغني عن «ما» كقوله:
و قد كذّبتك نفسك فاكذبنها
فإن جزعا و إن إجمال صبر [٧]
و قد يجيء «إمّا» عارية [٨] عن الواو، كرواية قطرب:
[١] أي: انكح، إمّا هذه المرأة أو تلك البعيدة فهنا لإفادة التخيير.
[٢] هذا للإباحة، و للتقسيم نحو الكلمة إمّا اسم و إمّا فعل و إمّا حرف، و للإبهام نحو أنا إمّا متزوج أو أعزب إذا أردت إخفاء أمرك على المخاطب و التشكيك كقولك فلان إمّا إلى الجنة و إمّا إلى النار، و الإضراب كقولك إني بلغت إمّا السبعين و إمّا الثمانين.
[٣] أي: مخالفتهم في عاطفية (امّا) هذه لأجل التخلّص من إشكال دخول عاطف على عاطف، لأن الواو عاطف، فإذا قلنا ان (إمّا) أيضا عاطف تورّطنا في هذا الإشكال.
[٤] إذا التقدير (إمّا بدار) فاستغني عنها (و إمّا بأموات).
[٥] مركبة من واو العطف و إن الشرطية و لا النافية.
[٦] و التقدير و امّا فاطرحنى.
[٧] في الأصل فإمّا جزعا و إمّا إجمال صبر فحذفت (ما) فإن أصل (إمّا) أن ما أدغمت النون في الميم.
[٨] أي: خالية عن الواو.