البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٥
(و أبهم) [١] بها أيضا، نحو إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٢] (و اشكك) [٣] نحو لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [٤] (و إضراب [٥] بها أيضا نمي) أي نسب للكوفيّين و أبي علي و ابن برهان، نحو:
ماذا تري في عيال قد برمت بهم
لم أحص عدّتهم إلّا بعدّاد
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية
لو لا رجاؤك قد قتّلت أولادي [٦]
و ربّما عاقبت الواو إذا
لم يلف ذو النّطق للبس منفذا
(و ربّما عاقبت) أو (الواو) أي جاءت بمعناها [٧] (إذا لم يلف ذو النّطق) أي لم يجد المتكلّم (للبس منفذا) بل أمنه، نحو
جاء الخلافة أو كانت له قدرا [٨]
[كما أتي ربّه موسي علي قدر]
و مثل أو في القصد إمّا الثّانية
في نحو إمّا ذي و إمّا النّائية
(و مثل أو فى) إفادة (القصد [٩] إمّا الثّانية في نحو) انكح (إمّا ذي و إمّا
[١] الإبهام أن يجعل المخاطب في الترديد مع علم المتكلم بتعين أحد الامرين، ففي الآية أخرج الكلام في صورة الاحتمال مع العلم بأن من وحد اللّه و عبده فهو على هدى، و انّ من عبد غيره فهو في ضلال.
[٢] السّبأ، الآية: ٢٤.
[٣] أي: استعمل (أو) في مورد شك المتكلم، كما في الآية، فإن الكلام صدر ممن يشك في مقدار لبثه.
[٤] المؤمنون، الآية: ١١٣.
[٥] الإضراب رفع اليد عن المعطوف عليه إلى المعطوف صاعدا أو نازلا، و الموضوع للإضراب في الأصل (بل) فالأول كالبيت الآتي، و (الثاني) نحو وفيت ديني فما بقي إلّا مأة، بل خمسون.
[٦] أي: بل زادوا ثمانية فصرف النظر عن قوله ثمانين إلى الزيادة بثمانية، فالمعني بل هم ثمانية و ثمانون.
[٧] جائت أو بمعني الواو، لإفادة الجمع بين المعطوف و المعطوف عليه.
[٨] فمعلوم هنا أن المتكلم لم يكن في مقام الترديد، بل يريد أن الخلافة جائت و أنها بقدر من اللّه تعالى.
[٩] أي: في معاني (أو) الستة الإباحة و التقسيم و التخيير و الإبهام و التشكيك و الإضراب.