البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٠
اللَّهُ [١] (أو مصاحبا موافقا) فيه، نحو فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ [٢] [٣].
و اخصص بها عطف الّذي لا يغني
متبوعه كاصطف هذا و ابني
(و) على هذا [٤] (اخصص بها عطف الّذي لا يغني متبوعه) عنه كفاعل ما يقتضي الإشتراك (كاصطف هذا و ابني) و «تخاصم زيد و عمرو» [٥].
و الفاء للتّرتيب باتّصال
و ثمّ للتّرتيب بانفصال
(و الفاء للتّرتيب باتّصال) و تعقيب، نحو الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ [٦] [٧].
و أمّا قوله تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً [٨] [٩]، فمعناه أردنا
[١] الشورى، الآية: ٣.
[٢] فالمعطوف أي: أصحاب السفينة موافق للمعطوف عليه، و هو الضمير العائد إلى نوح في الانجاء لانهم انجوا في وقت واحد.
[٣] العنكبوت، الآية: ١٥.
[٤] أي: على ما ذكر من أن الواو يعطف بها المصاحب الموافق اختص عطف التابع الذي لا يغني متبوعه بالواو، لأن الذي لا يغني متبوعه عنه أي: يحتاج إليه مصاحب لمتبوعه و ليس في حروف العطف ما يصلح لعطف المصاحب غير الواو فيختص عطفه بالواو لا بغيره من العواطف.
[٥] إنما مثل بمثالين لأن اقتضاء الاشتراك قد يكون ذاتيا كالاصطفاف، إذا لا يمكن حصول الصف بواحد، و قد يكون نوعيا كالتخاصم لإمكان أن يكون شخص خصما لآخر، و لا يكون الآخر خصما له، لكن نوع الفعل الذي هو باب التفاعل يقتضي أن يكون بين اثنين.
[٦] فإن تسوية أجزاء البدن بعد الخلقة و متصلة بها.
[٧] الانفطار، الآية: ٧.
[٨] ظاهر الآية تقدم المعطوف و هو مجيء البأس، أي: الغضب على المعطوف عليه أي: الإهلاك على خلاف ما ذكر أن الفاء للتعقيب فأجاب بأنّ المعطوف مقدّر، و هو أردنا و معلوم أن مجيء البأس عقيب إرادة اللّه عزّ و جلّ.
[٩] الأعراف، الآية: ٤.