البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣٦
(و إن نعوت كثرت [١] و قد تلت) اسما (مفتقرا) في الإيضاح و التّعيين (لذكرهنّ أتبعت) وجوبا.
و اقطع أو اتبع إن يكن معيّنا
بدونها أو بعضها اقطع معلنا
(و اقطع أو اتبع إن يكن) المنعوت (معيّنا بدونها) كلّها (أو بعضها اقطع معلنا) إن كان معيّنا به [٢] دون غيره و أتبع الباقي بشرط تقديمه. [٣]
و ارفع أو انصب إن قطعت مضمرا
مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
(و ارفع أو انصب) النّعت (إن قطعت مضمرا) بكسر الميم (مبتدأ) رافعا له (أو) فعلا (ناصبا) له (لن يظهرا) أبدا. نحو «الحمد للّه الحميد» أي هو، وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [٤] أي أذمّ.
[١] يعني إذا تعقب نعوت متعدده لمنعوت واحد فقد يكون المنعوت محتاجا في إيضاحه و تعيينه الجمع فهنا لا يجوز قطع أي واحد منها عن الوصفيّة، بل يجب اتّباع الجميع نحو رأيت رجلا عالما خيّاطا شجاعا فيما إذا كان الرجل العالم متعدّدا، و كذا العالم الخيّاط و كان العالم الخيّاط الشجاع منحصرا بواحد فالأجل معرفة الرجل يجب اتباعه النعوت الثلاثة و لا يجوز القطع.
و قد يكون المنعوت معيّنا بدون النعوت كلّها فيجوز اتباع الجميع و قطع الجميع، و قد يكون محتاجا إلى بعض دون بعض فيجب اتّباع البعض المحتاج إليه، و في البعض المستغني عنه يجوز الأمران، ففي المثال السابق أن عرف الرجل، بدون النعوت جاز قطع الجميع، و أن احتاج إلى (عالما) فقط وجب اتباعه و في الأخيرين يجوز الأمران.
[٢] أي: إن كان معيّنا ببعض لا بالبعض المقطوع ليخلّ بالمعني و قوله دون غيره متعلّق بأقطع أي: أقطع البعض الذي يكون المنعوت معيّنا بدونه دون غير هذا البعض أي البعض المحتاج إليه بل اتّبع هذا البعض و هو المراد بالباقي.
[٣] أي: يجب تقديم الباقي و هو البعض المعيّن به و تأخير المقطوع.
[٤] تبّت، الآية: ٤.