البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣٢
و ليعط في التّعريف و التّنكيرما
لما تلا كامرر بقوم كرما
(و ليعط) أي النّعت سواء كان حقيقيّا أو سببيّا (في التّعريف و التّنكير ما) ثبت (لما تلا) أي لمتبوعه، و يجب حينئذ [١] أن يكون المتبوع أعرف من النّعت أو مساويا له (كامرر بقوم كرما) و «بالرّجل الفاضل» [٢].
و هو لدي التّوحيد و التّذكير أو
سواهما كالفعل فاقف ماقفوا
(و هو) أي النّعت (لدي التّوحيد و التّذكير) أي عند ثبوتهما للمتبوع (أو سواهما) و هو التّثنية و الجمع و التّأنيث (كالفعل)، فإن رفع [٣] ضمير المنعوت المستتر وافقه في التّثنية و الجمع أو الظّاهر أو الضّمير البارز فلا إلّا على لغة «أكلوني البراغيث»، [٤] و يوافقه أيضا في التّأنيث إذا رفع ضميره، [٥] و إلّا فعلي التّفضيل السّابق في باب الفاعل [٦]، (فاقف ما قفوا) ك «ابنين برّين شج قلبا هما» و «امرأتين
[١] بعد ما علم أن تعريف الصفة مأخوذ من تعريف المتبوع لقوله (ما ثبت لما تلا) فلا يجوز أن يكون التابع أعرف من متبوعه، لكون تعريفه فرعا لتعريف المتبوع، فيجب أن يكون المتبوع أعرف أو مساويا للنعت.
[٢] فالأول لتوافق النعت متبوعه في التنكير، و الثاني للتعريف و تراهما مساويين في التعريف لكونهما معرّفين بأل و لأعرفيّة المنعوت نحو رأيت زيدا الفاضل فإن تعريف زيد بالعلمية و هو أقوي من التعريف بأل.
[٣] أي: إن رفع النعت ضمير المنعوت المستتر نحو رجلا فاضلا و رجلين فاضلين و رجالا فضلاء، وافق الصفة موصوفه، و أن رفع الاسم الظاهر أو الضمير البارز لم يوافق فالأول نحو رأيت رجلين عالما أبوهما، و الثاني نحو جائني غلام رجلين ضاربه هما بجرّ ضارب صفة لرجلين و جائني غلام رجال ضار به هم و نحو رأيت زيدا و الرجلين الضاربهما هو و المثال الأخير أمثل.
[٤] فإنّهم يتبعون الصفة الرافعة للظاهر موصوفها في التثنية و الجمع فيقولون رأيت رجلين قائمين أبواهما كما يثنون و يجمعون الفعل الرافع للظاهر فيقولون أكلوني البراغيث.
[٥] أي: ضمير المنعوت المستتر، نحو رأيت رجلا قائما و امرأة قائمة.
[٦] أي: إن رفع الظاهر أو الضمير البارز فعلى التفصيل السابق في اسم الفاعل فإن كان المرفوع مؤنّثا حقيقيّا-