البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣١
(بوسمه) [١] أي ما سبق و يسمّي نعتا حقيقتا (أو وسم ما به اعتلق)- و يسمّي سببيّا- و هذا فصل ثان [٢] يخرج التّأكيد و البيان.
و شمل قوله «متمّ [٣] ما سبق» ما يخصّصه نحو: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [٤] و ما يوضّحه نحو: «مررت بزيد الكاتب».
و يلحق به [٥] ما يمدحه أو يذمّه أو يرحّم عليه أو يؤكّده نحو الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٦]، «أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم»، «أللّهمّ أنا عبدك المسكين»، «لا تتّخذوا إلهين اثنين» [٧].
[١] متعلّق بقوله متمّ يعني أن النعت يتمّ متبوعه إما بسبب كونه علامة لنفس المتبوع، أو لكونه علامة لمتعلّق المتبوع، فالأول نحو رأيت رجلا عالما و الثاني نحو رأيت رجلا عالما أبوه، فعالما في الثاني و إن كان في الواقع صفة للأب لكنه و سم لرجل إذ جعله ابن العالم، و يسمي الثاني سببيّا لانّه يصير سببا لحصول صفة في متبوعه كابن العالم في المثال و نحو جائني رجل واسع داره، فإن واسع و إن كان صفة حقيقة للدار لكنه تسّبب صفة لرجل أيضا و هو كونه (صاحب دار واسع).
[٢] يعني قوله (أو وسم ما به اعتلق) يخرج التأكيد و البيان لأنهما لا يأتيان لمتعلق متبوعهما.
[٣] يعني أن إتمام الصفة موصوفة قد يكون بتخصيصه إيّاه، كما إذا كان الموصوف عامّا و أراد المتكلم نوعا خاصّا منه فيتم مراده بصفة فقوله سبحانه (تحرير رقبة) ناقص، لأنّ الرقبة عامّة، و ليس المراد عمومه فأتمّه بمؤمنة ليخصّصه بالنوع المراد منها.
و قد يكون الإتمام بتوضيح الصفة موصوفها، كما إذا كان الموصوف خاصّا و معرفة لا يحتاج إلى التخصيص، لكنّه باشتراكه بين متعدّد وضعا أوجب إبهاما للسامع فاحتاج إلى توضيح، فإن زيد في المثال الثاني علم و خاص لكن المسمّي بزيد متعدّد و مشترك بين الكاتب و غيره، فالكاتب موضح و رافع للإبهام.
[٤] النساء، الآية: ٩٢.
[٥] الضمير يعود إلى (متم) و أنما كان النعت في هذه الموارد ملحقا بمتمّ، لأنّ المنعوت فيها تام لا يحتاج تخصيص أو توضيح و أنما أتي بالنعت لأغراض أخر.
[٦] الحمد، الآية: ٢.
[٧] (فربّ) مدح، و (الرجيم) ذمّ، و (المسكين) ترحّم، و (اثنين) تأكيد لدلالة اللهين على اثنين.