البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٨
و نظيره [١] قول المصنف: (كلن تري في النّاس من رفيق) أي صاحب (أولى [٢] به الفضل من) أبي بكر (الصّدّيق) إذ الأصل «أولي به الفضل من ولاية [٣] الفضل بالصّدّيق ثمّ من فضل الصّدّيق ثمّ من الصّدّيق.
خاتمة: أجمعوا على أنّ أفعل التفضيل يعمل في التّمييز و الحال و الظّرف [٤] و علي أنّه لا يعمل في المفعول المطلق و لا في المفعول به و أمّا قوله تعالى [٥]: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [٦] ف «حيث» مفعول به لفعل مقدّر دلّ عليه «أعلم» [٧] أو مفعول به علي السّعة [٨] كذا قالوه.
- الغير للفقير.
الأمر الثانى: أنه لم أضيف ثم حذف؟
و الجواب: انّ الموجب للاضافة لزوم حذف الباء، اذ لو لم يحذف البا لم يجز دخول من على زيد، لعدم دخول من على الحرف و لو لا الإضافة لما حذف الباء.
[١] أي: نظير المثال السابق، و هو ما أحد ... في جميع الخصوصيّات من رفع الظاهر و حذف الضمير و التقديرات.
[٢] (أولي) من الولاية، و هي القرب، و الفضل الدرجة الرفيعة و المعني (لن تري من رفيق يكون الفضل أقرب إليه من قرب الفضل بالصّديق) فالمرفوع الفضل، و هو مفضّل و أولى (حالكونه في الصديق) على الفضل في أبي بكر الصدّيق، و نفي هذا التفضيل بإن، فالمعنى ليس الفضل بأي صديق أولي من الفضل بأبي بكر.
[٣] زيادة كلمة ولاية لتعلّق الجار به كما مرّ، و التقديرات عين التقديرات في مثال جميل فراجع.
[٤] فالأول نحو أنت أحسن الناس وجها.
و الثانى: نحو زيد أشجع من عمرو راكبا.
و الثالث: نحو فلان أصبر الناس عند الحوادث.
[٥] يعني بعد ما علمنا أن أفعل لا يعمل في المفعول به ليكون حيث مفعولا به و لا يصحّ أيضا أن يكون ظرفا لأعلم فأن الظرف يقتضي إحاطته بمظروفه و علم اللّه لا يحاط بظرف لقوله تعالى و لا يحيطون بشيء من علمه، فلذلك تخلّصوا من ذلك بتقدير فعل من مادّة (أعلم) ليكون مفعولا به لذلك الفعل.
[٦] الأنعام، الآية: ١٢٤.
[٧] أي: يعلم.
[٨] يعني أن أفعل التفصيل و إن كان لا يعمل في المفعول به لكنّ (حيث) ظرف و الظرف موسّع فيه فيجوز-