البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٧
أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد»، [١] و الأصل أن يقع هذا الظّاهر بين ضميرين أوّلهما للموصوف و ثانيهما للظّاهر كما تقدّم، [٢] و قد يحذف الضّمير الثّاني و تدخل «من» إمّا علي الظّاهر نحو «من كحل عين زيد»، أو محلّه نحو «من عين زيد» أو ذي المحلّ نحو «من زيد».
كلن تري في النّاس من رفيق
أولي به الفضل من الصّدّيق
و ممّا جاء من كلامهم [٣] «ما أحد أحسن به الجميل من زيد» [٤] و الأصل «من حسن الجميل بزيد» [٥] أضيف الجميل إلى زيد [٦] ثمّ حذف.
- في ساير الأيام مفضّل على الصوم في عشر ذيحجّة و لكن هذا التفضيل منفي بما.
و أما من جهة وقوع الفعل موقعه فبأن يقال ما من يوم يحبّ اللّه فيه الصوم أكثر من الصوم في عشر ذيحجّة، و الظاهر أي الصوم أجنبي عن الموصوف و هو (أيّام) لعدم اتصّال الصوم بضمير يعود إلى أيّام.
[١] فالظاهر المرفوع هو الكحل و هو أجنبي عن موصوفه (رجلا) و هو مفضّل حالكونه في عين أي رجل على كونه في عين زيد و التفضيل منفي بما و معني الجملة أن الكحل في عين غير زيد ليس بأحسن من الكحل في عين زيد.
[٢] في المثالين فضمير (فيها) يعود إلى أيّام و (منه) إلى الصوم و ضمير (عينه) إلى رجلا و (منه) إلى الكحل.
[٣] أي: من الموارد التي جاء رفع الاسم الظاهر بأفعل مع حذف الضمير الثاني من كلام النحاة.
[٤] فالظاهر المرفوع الجميل و الضمير الثاني محذوف، إذ الأصل الجميل منه بزيد، و أصله بالنظر إلى المعني و وقوع الفعل مقامه (ما أحد يكون الجميل به أي الإحسان إليه أحسن من الجميل بزيد) فالجميل بأحد مفضّل و أحسن من الجميل بزيد لكن هذا التفضيل نفي بما.
[٥] زاد الشارح كلمة (حسن) ليكون متعلّقا للجار و المجرور (بزيد) و لذا حذف لما حذف الباء حين إضافة جميل إلى زيد.
[٦] هنا أمران على الطالب أن يسأل عنهما:
الأول: أنه كيف أضيف جميل إلى زيد، مع أنّ الجميل ليس بزيد، بل المراد جميل الغير بزيد، أي: إحسان الناس إليه؟
و الجواب: أنّ هذه الإضافة من باب إضافة اسم المصدر إلى مفعوله كقولنا عطاء الفقير المراد به عطاء-