البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٦
[فقالت لنا أهلا و سهلا و زوّدت
جن ي النّخل] بل ما زوّدت منه أطيب [١]
تتمة: لا يفصل بين «أفعل» و «من» بأجنبيّ لما ذكر [٢] و جاء الفصل في قوله:
لأكلة من أقط بسمن
ألين مسّا في حشايا البطن
من يثر بيّات قذاذ خشن [٣]
و رفعه الظّاهر نزر و متى
عاقب فعلا فكثيرا ثبتا
فصل: يرفع أفعل التّفصيل الضّمير المستتر في كلّ لغة [٤] (و رفعه الظّاهر نزر) لضعف شبهه باسم الفاعل [٥] و منه حكاية سيبويه «مررت برجل أفضل منه أبوه» [٦]
(و متي عاقب) أفعل التّفضيل (فعلا) بأن صلح إحلاله محلّه، و ذلك إذا سبقه نفي و كان مرفوعه أجنبيّا مفضّلا علي نفسه باعتبارين [٧] (فكثيرا) رفعه الظّاهر (ثبتا) نحو «ما من أيّام أحبّ إلي اللّه فيها الصّوم منه في عشر ذي حجّة» [٨] و «ما رأيت رجلا
[١] فتقدم منه على أطيب مع أن تلو «من» غير الاستفهام.
[٢] من شبههما بالمضاف و المضاف إليه، فكما لا يفصل بين المضاف و المضاف إليه فكذا بين أفعل و من.
[٣] ففصل بين ألين و من يثر بيات.
[٤] فقولنا زيد أفضل من عمرو في (أفضل) ضمير مستتر يعود إلى زيد و هو فاعل له.
[٥] لاختلافه مع اسم الفاعل في المعنى، لأن اسم الفاعل يدلّ على الحدث و صاحبه و أفعل يدلّ على أزيد من ذلك و هو التفاضيل.
[٦] فأبوه اسم ظاهر مرفوع بأفضل.
[٧] فهنا أربع شروط:
الأول: أن يصحّ من حيث المعني وقوع فعل محل أفعل في تلك الجملة.
و الثانى: أن يكون مسبوقا بالنفى.
و الثالث: أن يكون مرفوعه أجنبيّا.
و الرابع: أن يكون المرفوع مفضلا على نفسه، باعتبارين.
[٨] حاصل معني الجملة أن الصوم في سائر الأيام ليس بأحبّ عند اللّه من الصوم في عشر ذيحجة، فالصّوم-