البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٠
و الصّحيح أنّ حبّ فعل ماض و (الفاعل) له (ذا) و قيل جملته [١] اسم مبتدأ خبره ما بعده، لأنّه لمّا ركّب مع ذا غلب جانب الإسميّة [٢] فجعل الكلّ اسما، و قيل المجموع فعل فاعله ما بعده تغليبا لجانب الفعل لما تقدّم. [٣] (و إن ترد ذمّا فقل لا حبّذا) كما قال الشّاعر:
ألا حبّذا أهل الملاغير أنّه
إذا ذكرت مي فلا حبّذا هيا [٤]
و أول ذا المخصوص أيّا كان لا
تعدل بذا فهو يضاهي المثلا
(و أول ذا) المتّصلة بحبّ (المخصوص) [٥] بالمدح أو الذّم (أيّا كان) [٦] مفردا أو مثنّي أو مجموعا، مذكّرا كان أو مؤنّثا.
و (لا تعدل بذا) بأن تغيّر صيغتها بل ائت بها باقية على حالها نحو «حبّذا هند و الزّيدان و الهندان و الزّيدون و الهندات» (فهو [٧] يضاهي المثلا) الجاري في كلامهم من قولهم «في الصّيف ضيّعت اللّبن» [٨] بكسر التّاء للجميع، [٩] و هذا علّة لعدم تغيّره.
[١] أي: المجموع المركّب من حبّ و ذا.
[٢] أي: اسمية (ذا) على فعليّة (حبّ) لشرف الاسم على الفعل.
[٣] ما مصدريّة أي: لتقدم الفعل في هذا التركيب على الاسم لفظا فغلب جانب الفعلية لذلك فأن حبّ مقدّم على ذا.
[٤] الشاهد في حبذا الثانية التي دخلت عليها (لا) فأريد منها الذمّ و فاعلها ذا و مخصوصها هي لا الأولي فأنها للمدح و الداخل عليها (إلا) العرضية.
[٥] مفعول ثان لأول أي: اجعل المخصوص بعد ذا.
[٦] أي: المخصوص.
[٧] أي: حبّذا يشابه المثل في عدم تغيّره عما هو عليه و المثل بفتح الثاء قول مركّب مشهور شبّه مضرّبه بمورده.
[٨] في الأصل خطاب لأمرأة كانت تحت رجل غني فكرهته لكبر سنّه فطلّقها فتروّجها رجل شابّ فقير و كان الطلاق في فصل الصيف فبعثت في الشتاء إلى زوجها الأول تطلب منه لبنا فقال لها في الصيف ...
[٩] أي: سواء كان المخاطب الآن رجلا أم امرأة مفردا أم مثني أو جمعا.