البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٥
و الكسائي: اسميّتان محكيّتان [١] بمنزلة تأبّط شرّا نقلا [٢] عن أصلهما و سمّي بهما المدح و الذّمّ [٣].
(رافعان اسمين) فاعلين لهما (مقارني أل) الجنسيّة [٤] نحو نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ [٥] (أو مضافين لما قارنها) أو لمضاف [٦] لما قارنها (كنعم عقبي الكرما) و
فنعم ابن أخت القوم [٧] [غير مكذّب
زهير حسام مفرد من حمائل]
و يرفعان مضمرا يفسّره
مميّز كنعم قوما معشره
(و يرفعان مضمرا) مستترا [٨] (يفسّره مميّز كنعم قوما معشره) و بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [٩] [١٠] و قد يستغني عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير [١١] كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
[١] فقولنا نعم الرجل زيد، نعم الرجل مبتداء و زيد خبره، مثل قولنا تأبّط شرّا قائم فقوله (و الكسائي اسميتان) مسامحة في التعبير فإن ظاهره انّ نعم الرجل جملة اسميّة و ليس هذا بمراد للكسائي بل مراده أن نعم الرجل مركّبة اسم للمدح كما إنّ تأبّط شرا اسم لرجل، و المحكي في اصطلاحهم هو اللفظ المنقول على حسب ما كان قبل النقل في الحركات فلفظ تابط شرا المنقول من الجملوية إلى العلمية بعد باق على حركاتها السابقة و لم تتبدّل كما أن نعم الرجل المنقول من الجملة الفعليّة إلى أن صار اسما للمدح باق على فتح ميم نعم و ضم لام الرجل من غير تغيير.
[٢] بضم النون و كسر القاف تثنية ماض مجهول.
[٣] أي: صارا اسمين للمدح و الذم من باب علم الجنس.
[٤] لا أل الاستغراقيّة بمعني الكلّ.
[٥] الأنفال، الآية: ٤٠.
[٦] متعلّق بمضافين أي مضافين إلى مضاف إلى المعرف بأل.
[٧] فعقبي فاعل لنعم مضاف إلى المعرف باللام و ابن مضاف إلى المضاف إلى المعرف.
[٨] و هذا النوع الثاني لفاعلها.
[٩] فقوما و بدلا تميزان للضمير المستتر في نعم أي نعم هو قوما و بئس هو بدلا.
[١٠] الكهف، الآية: ٥٠.
[١١] و التمييز لرفع الإبهام فلا حاجة إليه.