البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٦
و اخصص بمذ و منذ وقتا و بربّ
منكّرا وا التّاء للّه و ربّ
(بالظّاهر اخصص مذ) و (منذ) و (حتّى و الكاف و الواو و ربّ و التّا) فلا تجرّبها ضميرا (و اخصص بمذ و منذ وقتا) غير مستقبل [١] نحو «ما رأيته مذ يومنا» و «منذ يوم الجمعة» (و) اخصص (بربّ منكّرا) لفظا و معنى أو معنى فقط، كما قال في شرح الكافية نحو «ربّ رجل و أخيه» [٢].
(و التّاء) جارّة (للّه و ربّ) مضافا إلى الكعبة أو الياء نحو «تاللّه» و «تربّ الكعبة» و «تربّي» و سمع أيضا «تالرّحمن».
و ما رووا من نحو ربّه فتى
نزر كذا كها و نحوه أتى
(و ما رووا من) إدخال ربّ على الضّمير (نحو ربّه فتى نزر) [٣] من وجهين إدخالها على غير الظّاهر، و على معرفة (كذا) نزر إدخال الكاف على الضّمير كقوله:
[لئن كان من جنّ لأبرح طارقا]
و إن يك إنسا ما (كها) الإنس يفعل
(و نحوه) ممّا (أتى) [٤] كقوله:
[فلا ترى بعلا و لا حلائلا]
كهو و لا كهنّ إلّا حاظلا
و كذا إدخال حتّى عليه [٥] نحو:
[١] أي الحال و الماضي فيومنا للحال و يوم الجمعة للماضي، فلا يقال أكرمك منذ غد.
[٢] فرجل منكر لفظا و معنى، و أخيه نكرة معنى، لأنه و أن أضيف إلى الضمير إلّا أنّ مرجع الضمير و هو رجلا نكرة و الضمير لا يزيد على مرجعه.
[٣] خبر لما يعني أن هذا الاستعمال على خلاف القاعدة من جهتين لما مرّ من اختصاص ربّ بالظاهر المنكر.
[٤] أى: نقل عن العرب.
[٥] أى: على الضمير أيضا نزر لما مرّ من اختصاصه بالاسم الظاهر.