البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣١
الأخيرتان [١] قال أبو حيّان لم يسبق المصنّف إلى ذكرهما أحد- انتهى. قلت: [٢] قد نقلهما المصنّف في فتاواه عن الأخفش، و قد تبعه [٣] عليهما جماعة.
و الحال إن ينصب بفعل صرّفا
أو صفة أشبهت المصرّفا
فجائز تقديمه كمسرعا
ذا راحل و مخلصا زيد دعا
(و الحال إن ينصب بفعل صرّفا أو صفة أشبهت المصرّفا فجائز) خلافلا للكوفيّين (تقديمه) على ناصبه ما لم يعارضه [٤] معارض من كون عامله صلة لأل أو لحرف مصدريّ أو مقرونا بلام القسم أو الابتداء أو كونه جملة معها الواو (كمسرعا ذا راحل زيد دعا) [٥] فإن كان ناصبه غير فعل كاسم الفعل [٦] أو المصدر، أو فعلا غير متصرّف كفعل التّعجّب، أو صفة كذلك [٧] كأفعل التّفضيل في بعض أحواله [٨] لم يجز تقديمه عليه.
ضابطة: جميع العوامل اللّفظية تعمل في الحال إلّا كان و أخواتها و عسى على الأصحّ.
[١] أي: صورة أن يكون المضاف جزء اللمضاف اليه او مثل جزئه.
[٢] رد لقول أبي حيان فالأخفش سابق على المصنف في هاتين الصورتين.
[٣] أي: تبع الأخفش على هاتين الصورتين أي ذكرهما و منهم المصنف فليس المصنف مبتكرا لهما.
[٤] أي: لم يعارض التقديم معارض كصلة أل نحو جائني المكرم لزيد جالسا و صلة الحرف المصدري نحو يعجبني أن يكرمك زيد قائما و المقرون بلام القسم نحو و اللّه لأقتلنك صباحا و لام الابتداء نحو لأكرمنك عالما و واو الحال نحو جاء زيد و هو راكب و ذلك للزوم هذه الحروف صدر الكلام.
[٥] الأول مثال لتقدم الحال على عامله أعني راجل و هو صفة اشبهت الفعل المتصرف لأنهم يسمون اسم الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة شبه الفعل و الثاني للمتقدم على عامله و هو فعل متصرف أعني دعا.
[٦] نحوصه مستعما و المصدر نحو إليه مرجعكم جميعا و فعل التعجب نحو ما أحس زيدا راكبا.
[٧] أي: غير متصرف كأفعل التفضيل نحو زيد أحسن من عمرو ضاحكا كلّ ذلك لضعف العامل.
[٨] لجواز تقديم حاله إذا توسط بين حالين كما سيأتي في قوله و نحو زيد مفردا.