البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٦
نحو وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [١] [٢] و يجوز النّصب. قال المصنّف:
و هو [٣] عربيّ جيّد. قال ابن النّحّاس: كلّ ما جاز فيه الاتباع جاز فيه النّصب على الاستثناء و لا عكس [٤].
(و انصب ما انقطع) وجوبا نحو ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ [٥] [٦] (و عن تميم فيه [٧] إبدال وقع) قال شاعرهم: [٨]
و بلدة ليس لها أنيس
إلّا اليعافير و إلّا العيس
و غير نصب سابق في النّفي قد
يأتي و لكن نصبه اختر إن ورد
(و غير نصب سابق) [٩] على المستثنى منه، أي إتباعه (في النّفي قد يأتي) كقول حسّان:
لأنّهم يرجون منه شفاعة
إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع [١٠]
[١] مثال للاستفهام و الضالون مرفوع بدلا من (من) الاستفهامية و هو المستثني منه.
[٢] الحجر، الآية: ٥٦.
[٣] أي: النصب.
[٤] أي: ليس كلما جاز فيه النصب جاز فيه الإبدال كما في المستثني التام الموجب فأنه يجب نصبه و لا يجوز اتباعه.
[٥] فأتباع الظن منقطع عن المستثني منه و هو العلم لأن اتباع الظن مع العلم متضادان.
[٦] النّساء، الآية: ١٥٧.
[٧] في المنقطع.
[٨] أي: شاعر بني تميم فالمستثني في البيت و هو اليعافير و العيس مستثنيان منقطعان عن المستثني منه و هو (الأنيس) فأن الأنيس من الإنسان و اليعفور و العيس من الحيوانات و هما مرفوعان بدلين من أنيس.
[٩] يعني إذا تقدم المستثني على المستثني منه في الكلام المنفي فالمختار نصبه و لكن قد يأتي غير منصوب بل تابعا للمستثني منه.
[١٠] فالنبيون مستثني مقدم على المستثني منه و هو شافع و قد رفع بدلا عن شافع و هو في الكلام المنفي.