البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١
(و) كالشّبه (المعنوىّ) بأن يكون الاسم متضمّنا معني من معاني الحروف سواء وضع لذلك المعني حرف أم لا، فالأوّل [١] كما (في متى) فإنّها اسم و بنيت لتضمّنها معنى إن الشّرطيّة [٢] أو همزة الاستفهام [٣] (و) الثّاني كما (في هنا) فإنّها إسم و بنيت لتضمّنها [٤] معني الإشارة الّذي كان من حقّه أن يوضع له حرف [٥] لأنّه كالخطاب [٦] و إنّما أعرب ذان و ت ان [٧] لأنّ شبه الحرف عارضه ما يقتضي الإعراب و هو التّثنية الّتي هي من خصائص الأسماء. [٨]
(و) كالشّبه الإستعمالي بأن يلزم طريقة من طرائق الحروف.
و كنيابة عن الفعل بلا
تأثّر و كافتقار أصّلا
(كنيابة) له [٩] (عن الفعل) في العمل (بلا) حصول (تأثّر) فيه [١٠] بعامل كما في
[١] أي: الذي وضع لذلك المعنى حرف.
[٢] في متي الذي للشرط.
[٣] أي: متي الاستفهاميّة.
[٤] فإن من يقول هنا يشير إلى مكان خاص.
[٥] فإن المعني الحرفي ما لا وجود له في الخارج، كالابتدائية و الانتهائية المفهومتين من كلمتي من و إلى فمثلا في قولنا سرت من البصرة إلى الكوفة، الموجود في الخارج هو البصرة و الكوفة و السائر و السير، و أما الابتدائيّة المفهوم بمن و الانتهائيّة المفهومة من إلى فلا عين لهما في الخارج و لا أثر و انما هما من عالم الاعتبار و التصوّر إذا عرفت هذا فالاشارة من هذا القبيل من المعاني الّا أنّها لم توضع لها حرف مثل الابتداء الموضوع له من مثلا و أما أسماء الاشارة فلم توضع للاشارة، و إنما وضعت للمشار إليه مع قيد إلاشارة، كما يأتي في موضعه.
[٦] الذي وضع له الكاف نحو ذاك، إذ الكاف هنا حرف خطاب و ليست بضمير.
[٧] مع كونهما اسمين للإشارة.
[٨] فتقوّي جانب اسميّتهما و تبعّدهما عن الحرفية.
[٩] أي: للاسم عن الفعل، فإن أسماء الأفعال معناها معني الفعل و تعمل مثل الفعل فترفع الفاعل و تنصب المفعول، فلهذا كان عملها نيابيّا.
[١٠] في الاسم أي: من دون أن يعمل فيه عامل، كما أن الحرف كذلك.