البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٦
[له ملك ينادي كلّ يوم]
لدوا للموت و ابنوا للخراب [١]
فجئت و قد نضّت لنوم ثيابها [٢]
[لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل]
و إنّي لتعروني لذكراك هزّة [٣]
[كما انتقض العصفور بلّله القطر]
قال في شرح الكافية: فإن لم يكن ما قصد به التّعليل [٤] مصدرا فهو أحقّ باللّام أو ما يقوم مقامها نحو «سرى زيد للماء أو للعشب» و كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍ [٥] [٦] «إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة [٧] حبستها».
(و ليس يمتنع) الجرّ (مع) وجود (الشّروط) المذكورة بل يجوز (كلزهد ذا قنع) [٨]. ثمّ جواز ذلك على أقسام [٩] ذكرها بقوله:
و قلّ أن يصحبها المجرّد
و العكس في مصحوب أل و أنشدوا
[١] فأن الموت و الخراب لا يفهمان أنهما علتان للولادة و البناء فأنه غير معهود في نظر العرف أن يكون الموت سببا و علة و غرضا للولادة أو الخراب غرضا للبناء.
[٢] لعدم اتحاد المصدر و هو النوم مع عامله و هو نضت في الزمان لأن نزع الثياب قبل النوم.
[٣] أي: تعرضني عند ذكرك رعشة الشاهد في عدم اتحاد المصدر و هو ذكراك مع عامله هو تعروني في الفاعل فأن فاعل تعروني هزة و فاعل ذكراك هو المتكلم.
[٤] يعني إذا كان اسم و قصد به التعليل للفعل قبله و لم يكن مصدرا كالماء في المثال لأنه علة في المثال لسري فهو أحق بأن لا ينصب بل يجر بحرف، من المصدر الذي ليس فيه الشروط السابقة لاشتراط نصب الفعول له أن يكون مصدرا.
[٥] فمع أن (غم) علة للخروج لم ينصب لعدم كونه مصدرا.
[٦] الحج، الآية: ٢٢.
[٧] أي: لهرة فلم تنصب مع كونها علة للدخول في النار لكونه غير مصدر.
[٨] كما يجوز أن يقال زهدا ذا قنع لوجود الشرائط و هي كونه مصدرا مفهما للتعليل متحدا مع عامله زمانا و فاعلا.
[٩] من حيث كثرة الوجود و قلته فالمجرد من أل و الإضافة الأكثر نصبه و يقل جره باللام و الذي مع أل يكثر جره و يقلّ نصبه و المضاف يستوي فيه النصب و الجر كما سيبيّن ذلك.