البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠
عن الاسميّة و يقرّبه ممّا [١] ليس بينه و بين الاسم مناسبة إلّا في الجنس الأعمّ و هو كونه كلمة، و شبه الاسم بالفعل و إن كان [٢] نوعا آخر إلّا أنّه [٣] ليس في البعد عن الاسم كالحرف.
و فهم من حصر المصنّف علّة البناء في شبهه [٤] الحرف فقطّ، عدم اعتبار غيره [٥] و سبقه إلى ذلك [٦] أبو الفتح و غيره و إن قيل إنّه لا سلف له في ذلك.
كالشّبه الوضعي في اسمى جئتنا
و المعنوي في متى و في هنا
(كالشّبه الوضعيّ) [٧] بأن يكون الاسم موضوعا على حرف واحد أو حرفين- كما هو الأصل في وضع الحرف [٨]- كما (في اسمي جئتنا) و هما التّاء و الناء فإنّهما إسمان و بنيا لشبههما الحرف فيما هو الأصل أن يوضع الحرف عليه، و نحو يد و دم أصله ثلاثة. [٩]
- شيء أخص من الكلمة أيضا، و هو الاسناد لكون الفعل قابلا للإسناد، كالاسم بخلاف الحرف، فإنها غير قابلة للإسناد، فالحرف يشترك مع الاسم في الجنس الأعم فقطّ، و هو الكلمة، و أما الفعل فيشترك مع الاسم في الجنس الأخصّ أيضا و هو الإسناد فالفعل أقرب إلى الاسم من الحرف، فإذا تشابه الاسم بالفعل بشبه واحد لا يخرجه عن الانصراف لا أن يتشابه معه بشبهين ليمنع عن الصرف و أما إذا تشابه مع الحرف فقد تشابه بشيء بعيد عنه فيكفي لبنائه شبه واحد.
[١] أي: الحرف.
[٢] أي الفعل نوعا آخر عن الاسم، فإن الفعل ليس باسم.
[٣] أي: الفعل.
[٤] أي: الاسم.
[٥] أي: غير شبه الحرف فإن النحاة قالوا: إن شبه الاسم بالفعل أيضا يؤثّر في بناء الاسم.
[٦] أي: إلى القول بانحصار شبه الحرف في تأثير بناء الاسم.
[٧] أي: الشكلي.
[٨] أي: الأكثر في شكل الحروف أن تكون بحرف واحد كحروف القسم أو حرفين كمن و في.
[٩] أي: ثلاثة حروف فأصل يد يدي، و لهذا تجمع على أيدي و أصل دم دمو فإن جمعه دماء و هو في الأصل دماو، قلبت الواو بالهمزة لوقوعه بعد الألف الزائدة كما في الرجاء.