البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٦
و أظهر ان يكن ضمير خبرا
لغير ما يطابق المفسّرا
(و) لا تضمر بل (أظهر) [١] مفعول الفعل المهمل (إن يكن ضمير) لو أضمر (خبرا) في الأصل (لغير ما يطابق المفسّرا) بكسر السّين و هو المتنازع فيه بأن كان مثنّى و الضّمير خبرا عن مفرد [٢].
نحو أظنّ و يظنّاني أخا
زيدا و عمرا أخوين في الرّخا
(نحو أظنّ و يظنّاني أخا زيدا و عمرا أخوين في الرّخا) فأخوين تنازع فيه أظنّ لأنّه يطلبه مفعولا ثانيا إذ مفعوله الأوّل زيدا، و يظنّاني لأنّه كما قيل [٣] يطلبه مفعولا ثانيا فأعمل فيه الأوّل و هو أظنّ و بقى يظنّاني يحتاج إلى المفعول الثّاني، فلو أتيت به [٤] ضميرا مفردا فقلت «أظنّ و يظنّاني إيّاه زيدا و عمرا أخوين» لكان مطابقا للياء غير مطابق لما يعود عليه [٥] و هو أخوين، و لو أتيت به ضميرا مثنّى فقلت «أظنّ و يظنّاني إيّاهما زيدا و عمرا أخوين» لطابقه [٦] و لم يطابق الياء الّذي هو خبر عنه، فتعيّن
[١] يعني أنّه إذا اختلف المفعول الأول للفعل المهمل و هو ضمير مع الاسم المتنازع فيه المفسر للضمير في الأفراد و التثنية مثلا فمن جهة أن هذا الفعل مهمل ينبغي أن نأتي له بضمير عوض المتنازع فيه ليكون مفعولا ثانيا للمهمل لكن اختلاف الضمير الأول مع المتنازع فيه يوقعنا بين محذورين إذ لو أتينا به مفردا لكان مطابقا للأول الذي هو مبتداء له في الأصل لكنه غير مطابق مع مفسره المتنازع فيه و لو أتينا به تثنية طابق المفسر و لم يطابق الأول فلزم الإتيان به اسما ظاهرا.
[٢] أي: المفعول الأول المبتدا في الأصل.
[٣] إشارة إلى تمريض القول المذكور و ذلك لأنّ المفعول الأوّل ليظناني مفرد فكيف يطلب أخوين مفعولا ثانيا له مع لزوم تطابق المفعولين في باب ظنّ.
[٤] أى: بالمفعول الثاني.
[٥] أي: لما يعود الضمير إليه.
[٦] أي: طابق ما يعود عليه أعني أخوين.