البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٢
و أكرمتهما أبويك» [١] «ضربني و ضربتهما الزيدان»، «ضربت و ضربوني الزّيدين»، و مثاله على إعمال الثّاني [٢] «قاما و قعد أخواك»، «رأيت و أكرمت أبويك»، «ضرباني و ضربت الزّيدين» «ضربت و ضربني الزّيدون». و هذا في غير فعل التّعجّب، أمّا هو فيتعيّن فيه إعمال الثّاني كما اشترطه [٣] المصنّف في شرح التّسهيل في جواز التّنازع فيه خلافا لمن منعه ك «ما أحسن و أعقل زيدا». [٤]
و الثّان أولى عند أهل البصرة
و اختار عكسا غيرهم ذا أسرة
(و) إعمال (الثّاني أولى) من إعمال الأوّل (عند أهل البصرة) لقربه [٥] (و اختار عكسا) و هو إعمال الأوّل لسبقه [٦] (غيرهم) أي أهل الكوفة حال كونهم (ذا أسرة) أي صاحب جماعة قويّة.
- و الثاني: لما يطلبان النصب.
و الثالث: فيما طلب الأول الرفع و الثاني النصب.
و الرابع: عكس الثالث و في الأمثلة الأربعة تري الفعل الثاني متحملا للضمير ليعلم أنه لم يعمل في الاسم الظاهر و الأول خال عن الضمير ليعمل في الظاهر.
[١] لا يقال أن الضمير في أكرمتهما يعود إلى المتأخر لفظا و ربتة لأن المرجع و هو أبويك معمول للعامل المتقدم فهو متقدم على الضمير لتقدم عامله.
[٢] الأمثلة بعينها على النسق الأول إلّا أن العامل المتحمل للضمير هنا هو الأول و أمّا الثاني فهو فارغ ليعمل في الظاهر نعم في المثال الثاني كلاهما فارغان و ذلك لما يأتي قريبا في قول الناظم (و لا تجىء مع أول قد أهملا) و السر فيه الاجتناب من عود الضمير إلى المتأخر لفظا و رتبة و يجوز حذف الفضلة كما تعلم.
[٣] أي: اشترط المصنف إعمال الثاني في جواز تنازع التعجب بمعني أنه لا تنازع في فعل التعجب إلّا بشرط إعمال الثاني خلافا لمن منع النتازع في التعجب مطلقا.
[٤] هنا أيضا الفعل المهمل و هو الأول فارغ عن الضمير لقوله فيما بعد (و لا تجىء ...)
[٥] أي: لقرب العامل الثاني من الاسم الظاهر لاتصاله به.
[٦] أي: لأنه اقتضي العمل في الظاهر قبل أن يأتي العامل الثاني فالأوّل سبق الثاني في العمل.