البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٠
حذف في الثّاني [١] لزم نفي الضّرب مطلقا [٢]، و المقصود نفيه مقيّدا.
و يحذف النّاصبها إن علما
و قد يكون حذفه ملتزما
(و يحذف) الفعل (النّاصبها) أي النّاصب الفضلة [٣] جوازا (إن علما) كأن كان ثمّة قرينة حاليّة [٤] كانت كقولك لمن تأهّب [٥] للحجّ «مكّة» أي تريد مكّة أو مقاليّة [٦] ك «زيدا» لمن قال «من ضربت».
(و قد يكون حذفه ملتزما) كأن فسّره [٧] ما بعد المنصوب كما في باب الاشتغال أو كان نداء [٨] أو مثلا [٩] ك «الكلات على البقر» أي أرسل أو جاريا مجراه [١٠] ك انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [١١] أي و ائتوا.
[١] و هو ما ضربت إلا زيدا.
[٢] فالباقي بعد حذف المفعول ما ضربت و معناه إني لم أضرب مطلقا لا زيدا و لا غيره مع أن المراد نفي الضرب عن غير زيد لا مطلقا بحيث يشمل زيدا أيضا.
[٣] أي: الفعل الذي مفعوله فضلة لا ما يكون مفعوله مبتدا و خبرا كأفعال القلوب.
[٤] بمشاهدة و غيرها.
[٥] أي: تهيأ تقول له مكة فالفعل المحذوف و هو تريد معلوم للمخاطب لأنه بتهيوئه مريد لها.
[٦] أي: القرينة متخذة من القول لا من الحال فأن (ضربت) المحذوف معلوم من قول القائل من ضربت.
[٧] أي: فسر الفعل المحذوف الفعل الذي ما بعد المفعول نحو زيدا ضربته لعدم جواز الجمع بين المفسّر و المفسّر.
[٨] نحو يا عبد اللّه لأن حرف النداء عوض عن ادعوا المحذوف و لا يجوز الجمع بين العوض و المعوّض.
[٩] المثل هو الجملة المعروفة بين الناس يستعملونها في المورد المناسب لها و المثل لا يجوز تغييره كقولهم في الصيف ضيّعت اللبن بكسر التاء و لو كان المخاطب مذكرا فالمحذوف في مثال الكلاب على البقر و هو أرسل لا يجوز ذكره لعدم ذكره في الأصل فلا يجوز تغييره.
[١٠] بأن يكون المحذوف عامله في جملة ليست بمثل و لكن يستفاد منها و يصح الاستشهاد بها كما يستفاد من المثل لكونها جملة معتبرة قوية من حيث المعني و تقدير الآية على ما يقال، و أتوا خيرا لكم.
[١١] النساء، الآية: ١٧١.