البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٨
(كمن [١] من) قولك (ألبسن من زاركم نسج اليمن) و من ثمّ [٢] جاز «ألبسن ثوبه زيدا» و امتنع [٣] «أسكن ربّها الدّار».
و يلزم الأصل لموجب عرى
و ترك ذاك الأصل حتما قديرى
(و يلزم) هذا (الأصل [٤] لموجب عرى) أي وجد، كأن خيف لبس الأوّل بالثاني نحو «أعطيت زيدا عمرا» [٥] أو كان الثانى [٦] محصورا نحو «ما أعطيت زيدا إلّا درهما»، أو ظاهرا [٧] و الأوّل مضمرا نحو «أعطيتك درهما». (و ترك ذاك الأصل [٨] حتما قد يرى) لموجب، كأن كان الأوّل محصورا نحو «ما أعطيت الدّرهم إلّا زيدا» و ظاهرا [٩] و الثاني ضميرا نحو «الدّرهم أعطيته زيدا»، أو فيه [١٠] ضمير يعود على الثاني كما تقدّم. [١١]
[١] فإنه فاعل من المعنى في المثال لان من لابس و نسج اليمن ملبوس.
[٢] أي: من أجل تقدم المفعول الذي هو فاعل معني على المفعول الذي ليس كذلك جاز عود الضمير إلى المتأخّر في البسن ثوبه زيدا لأن مرجع الضمير و هو زيد و إن كان متاخرا لفظا إلّا أنه متقدم رتبة لكونه فاعلا في المعني.
[٣] لأن الضمير في ربها يعود إلى الدار و الدار متأخر لفظا و رتبة لكونها مفعولا في المعني لأنها مسكونة تقول سكنت الدار.
[٤] و هو تقدم المفعول الذي هو فاعل معني.
[٥] لا مكان أن يكون كل منهما معطيا و معطي فيقدم المفعول الذي هو معط ليعرف بتقدمه المكاني تقدمه الرتبي.
[٦] أي: الذي هو مفعول معني.
[٧] يعني أو كان الثاني اسما ظاهرا و الأوّل الذي هو فاعل معني ضميرا.
[٨] فيجب تقديم المفعول الذي هو مفعول على الذي فاعل معني.
[٩] أي: الأوّل.
[١٠] أي: في الأول إذ لو تقدم الأول لعاد الضمير إلى المتأخر لفظا و رتبة كما في مثال اسكن ربها الدار فاللازم تقديم الدار مع أنها مفعول ثان.
[١١] يعني قوله و امتنع اسكن ربها الدار.