البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٧
أنّك قائم. و محلّ أنّ و أن حينئذ [١] نصب عند سيبويه و الفرّاء و جرّ عند الخليل و الكسائي، قال المصنّف: و يؤيّد قول الخليل ما أنشده الأخفش:
و ما زرت ليلى أن تكون حبيبة
إلىّ و لا دين بها أنا طالبه
بجرّ المعطوف [٢] على: «أن تكون»، فعلم أنّها [٣] في محلّ جرّ، فإن لم يؤمن اللّبس، لم يطّرد الحذف [٤] نحو «رغبت في أنّك تقوم» إذ يحتمل [٥] أن يكون المحذوف «عن» و لا يلزم من عدم الإطّراد- أي القياس- عدم الورود فلا يشكل بقوله تعالى وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ [٦] فتأمّل. [٧]
فصل: في رتب المفاعيل و ما يتعلّق بذلك
و الأصل سبق فاعل معنى كمن
من ألبسن من زاركم نسج اليمن
(و الأصل سبق) مفعول هو (فاعل معنى) مفعولا ليس كذلك [٨]
[١] أي: حين حذف الجار نصب لنزع الخافض و جرّ لتقدير حرف الجرّ كما في أشارت كليب و يظهر أثر هذا الخلاف في التابع.
[٢] و هو دين أي لان تكون.
[٣] أي: (أن تكون) في محل جرّ فإن تابعها مجرور.
[٤] أي: ليس الحذف على القاعدة و القياس بل لو وقع حذف حينئذ فهو سماع.
[٥] يعني إذا حذف الجار و هو (في) احتمل أن يكون المحذوف (عن) مع التباعد بين معنييهما إذ الرغبة في شىء هي التعلق به و حبّه و الرغبة عنه هو التنفر عنه فيجب ذكر الجار ليؤمن اللبس.
[٦] النساء، الآية: ١٢٧.
[٧] الظاهر في وجه التأمّل أن الآية ليست من موارد الالتباس لوجود القرينة فيها على أن المحذوف هو عن لا في و ذلك لأنها في مقام توبيخ من يترك الضعفاء محرومين عن المزايا الاجتماعية بذنب أنهم ضعفاء فأن يتامي النساء هي الأرامل اللاتي لا و إلي لهنّ فالتقدير و اللّه العالم و ترغبون عن أن تنكحوهن أي تتنفرون عن نكاحهن و يشهد لذلك عطف المستضعفين من الولدان عليها.
[٨] أي: ليس فاعلا معني.