البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٠
و الخبر، و النّصب [١] على جملة «أكرمتها» و تسمّى الجملة الأولى [٢] من هذا المثال ذات وجهين لأنّها اسميّة بالنّظر إلى أوّلها [٣] و فعليّة بالنّظر إلى آخرها. [٤] و هذا المثال [٥] أصحّ كما قال الأبّذي في شرح الجزوليّة من تمثيلهم ب «زيد قام و عمرا كلّمته» لبطلان العطف فيه [٦] لعدم ضمير في المعطوفة [٧] يربطها بمبتدأ المعطوف عليها، إذ المعطوف بالواو يشترك مع المعطوف عليه في معناه [٨] فيلزم أن يكون في هذا المثال خبرا عنه و لا يصحّ إلّا بالرّابطة و قد فقد- إنتهى. و لعلّه يغتفر [٩] في التّوابع ما لا يغتفر في غيرها.
و الرّفع في غير الّذي مرّ رحج
فما أبيح افعل و دع ما لم يبح
(و الرّفع في غير الّذي مرّ [١٠] رجح) لعدم موجب [١١] النّصب و مرجّحه و موجب
[١] أي: نصب المعطوف و هو زيد بتقدير ضربت قبله لتكون جملة ضربت زيدا عطفا على جملة هند أكرمتها.
[٢] و هي هند أكرمتها.
[٣] لوقوع المبتدا و هو هند في أولها.
[٤] و هو أكرمتها لكونه فعلا و فاعلا.
[٥] و هو هند أكرمتها و زيد أضربته عندها لوجود ضمير في الجملة الثانية يعود إلى المبتدا الأول.
[٦] أي: في هذا المثال فأن متقضي العطف أن يصح وقوع المعطوف مكان المعطوف عليه فإنه على النصب يكون التقدير زيد قام و كلمت عمروا فكلمت عمروا عطف على قام و المعطوف عليه و هو قام خبر لزيد و مقتضي العطف أن يكون كلمت أيضا خبرا له و الحال أنه لا يصح لأن كلمت جملة و لا بد لجملة الخبر أن يتضمن ضميرا يعود إلى المبتدا و هي خالية من هذا الضمير لأن الهاء في كلّمته يعود إلى عمرو لا إلى زيد.
[٧] أي: الجملة المعطوفة و هي كلمته.
[٨] أي: معني المعطوف عليه فكما أنّ المعطوف عليه و هو قام خبر لزيد فليكن كلمت أيضا كذلك.
[٩] هذا اعتذار عن المثال الأخير و دفع إشكال عنه و هو أن اشتراط وجود الضمير في الجملة الخبرية أنما هو في غير الجملة التابعة و أما فيها فيغتفر فيها و حيث إن المورد عطف و العطف من التوابع فيغتفر فيه.
[١٠] يعني غير واجب النصب و واجب الرفع و مختار النصب و جايز الأمرين.
[١١] دليل لرجحان الرفع يعني إذا رأينا جملة من باب الاشتغال و لم يكن فيها أسباب الوجوه الأربعة الماضية-