البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٥
مطلقا. أمّا المحصور بإنّما فلا يظهر قصد الحصرية إلّا بالتّأخير.
و شاع نحو خاف ربّه عمر
و شدّ نحو زان نوره الشّجر
(و شاع) أي كثر و ظهر تقديم المفعول على الفاعل إذا اتّصل به ضمير يعود على الفاعل، و لم يبال [١] بعود الضّمير على متأخّر لأنّه [٢] متقدّم في الرّتبة و ذلك (نحو خاف ربّه عمرو و شذّ) تقديم الفاعل إذا اتّصل به ضمير يعود على المفعول (نحو زان نوره الشّجر) لعود الضّمير على متأخّر لفظا و رتبة، و ذلك لا يجوز إلّا في مواضع ستّة [٣] ليس هذا [٤] منها، و في الضّرورة [٥] نحو
لمّا عصى قومه مصعبا
[ادّي اليه الكيل صاعا بصاع]
و أجازه [٦] ابن جنّي في النّثر بقلّة و تبعه المصنّف. قال: لأنّ استلزام الفعل [٧] للمفعول يقوم مقام تقديمه.
[١] أي: لم يعتن بقانون منع الإضمار قبل الذكر لجواز ذلك فيما كان مرجع الضمير متقدما رتبة.
[٢] أي: الفاعل.
[٣] أحدها الضمير المرفوع بنعم و بئس ثانيها الضمير المرفوع بأحد المتنازعين الذين أعمل ثانيهما، و ثالثها أن يكون الضمير مخبرا عنه فيفسّره خبره نحو إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا (الأنعام، الآية: ٢٩) و (المؤمنون، الآية: ٣٧) رابعها ضمير الشأن و القصة نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص، الآية: ١) خامسها الضمير المجرور برب نحو ربّه رجلا سادسها أن يكون الضمير مبدلا منه و بدله اسم ظاهر نحو ضربته زيدا.
[٤] أي: ما نحن فيه و هو تقديم الفاعل إذا اتصل به ضمير يعود على المفعول ليس من الموارد الستة التي يجوز فيها العود إلى المتأخر لفظا و رتبة.
[٥] عطف على مواضع ستة أي و إلّا في الضرورة فأن قومه في البيت فاعل و اتصل به ضمير يعود إلى المفعول و هو مصعبا.
[٦] أي: تقديم الفاعل المتصل به ضمير المفعول المتأخر.
[٧] يعني حيث إن المفعول لازم للفعل و مكانه متصل بالفعل و له مكان و رتبة بوصف الفعل فكأنه مقدم و إن كان بحسب الظاهر مؤخرا.