البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٦
الفعل لأنّه كالجزء منه [١] (فإن ظهر) في اللّفظ [٢] نحو «قام زيد» و «الزيدان قاما» (فهو) ذاك [٣] (و إلّا فضمير استتر) راجع إمّا لمذكور نحو «زيد قام» و «هند قامت» أو لما دلّ عليه الفعل نحو «و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن» أي و لا يشرب الشّارب [٤] أو لما دلّ عليه الحال المشاهدة [٥] نحو كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ [٦] أي بلغت الرّوح [٧].
قاعدة: قالوا: لا يحذف الفاعل أصلا عند البصريّين و استثنى بعضهم صورة، و هي فاعل المصدر نحو «سقيا» و «رعيا»، و فيه نظر [٨] و قد استثنيت [٩] صورة أخرى
- فأن البعدية الرتبي لا يلزم منها عدم جواز تقدم الفاعل على الفعل إذا المفعول أيضا متأخّر رتبة و مع ذلك يجوز تقديمه.
[١] لاحتياج الفعل إليه كاحتياجه إلى أجزاء كلمته فكما لا يتقدم الباء في ضرب على الضاد فكذلك فاعله.
[٢] أي: بأن لفظه و تميّز عن الفعل كزيد في المثال الأول و ألف التثنية في الثاني و ليس المراد من (ظهر) الظاهر في مقابل الضمير.
[٣] أى: فالفاعل هو الذى ظهر.
[٤] معني أن الفاعل هنا ما دل عليه الفعل أنّه لا بد لكل فعل من فاعل و لكل شرب من شارب و المراد من هذه الجملة كل من شرب لا شارب خاص ليلزم ذكر اسمه فنفس الفعل من حيث احتياجه إلى الفاعل يدل على فاعله.
[٥] أي: المرئيّة فالمشاهدة اسم مفعول صفة للحال لأن كلمة الحال مؤنث.
[٦] القيامة، الآية: ٢٦.
[٧] بيان ذلك أنّ الآية في مقام بيان حال المحتضر، و من كان حاضرا عند المحتضر يشاهد أن روح تنقبض من أسافل جسده شيئا فشيئا إلى أن تبلغ ترقوته هو آخر عضو تصلها الروح فإذا قيل بلغت التراقي يعلم أن البالغة هي الروح لما يشاهده السامع بعينه.
[٨] قيل في وجهه أن الضمير مستتر فيها لأن المصدر يتحمل الضمير و أقول ان سقيا و رعيا كلمتان دعائيّتان كقولنا هنيئا و مراد القائل بهما سقاك اللّه سقيا و رعاك اللّه رعيا فالفاعل في الحقيقة هو اللّه سبحانه و هل هو مضمر في المصدر أو أنه محذوف لأن حذف ما يعلم جائز كلّ ذلك محتمل و تعيين أحدهما رجم بالغيب.
[٩] بصيغة المتكلم.