البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٥
و ذكر المصنّف للنّوعين [١] مثالين فقال:
الفاعل الّذي كمرفوعي أتى
زيد منيرا وجهه نعم الفتى
(الفاعل الّذي كمرفوعى أتى زيد منيرا وجهه نعم الفتى) و مثّل بهذا المثال [٢] إعلاما بأنّه لا فرق في الفعل بين المتصرّف و الجامد، و حصره الفاعل في مرفوعي ما ذكره [٣] إمّا جرى على الغالب لإتيانه مجرورا بمن إذا كان نكرة بعد نفي و شبهه ك «ما جاءني من أحد» و بالباء في نحو وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [٤] أو إرادة للأعمّ من مرفوعي اللّفظ و المحلّ.
و بعد فعل فاعل فإن ظهر
فهو و إلّا فضمير استتر
(و) لا بدّ (بعد فعل) من (فاعل) و هي أعني البعديّة- مرتبته [٥] فلا يتقدّم على
- أن أيّهما في الدار بل للتنويع مثل قولنا الغنم، إما معز، أو نعج، إذ الفاعل على نوعين فلا يتوهم بانا نشك في أنّ الفاعل أيّ منهما.
[١] أي: نوع فاعل الفعل و نوع فاعل ما يقوم مقام الفعل.
[٢] أي: الثالث و هو نعم الفتى، مع أن المصنف قال مرفوعي بالتثنية و مع المثال الأخير يكون المرفوعات في البيت ثلاثة ليعلم بأنه لا فرق في الفعل بين المتصرف نحو أتي و غير المتصرّف كنعم، فهذا أيضا مثال للفعل فالمثالان بحكم مثال واحد.
[٣] و هما مرفوع الفعل و مرفوع اسم الفاعل هذا دفع دخل عن المصنف و هو أن الفاعل لا ينحصر بالمرفوع فقد يكون الفاعل مجرورا كما فى المثالين فأجاب عنه بجوابين أحدهما أن المصنف لا يريد بذلك أن الفاعل منحصر فى المرفوع بل مراده أن الغالب فى الفاعل هو المرفوع و ثانيهما أن مراده من المرفوع الأعم من المرفوع فى اللفظ و المحل و الفاعل المجرور مرفوع محلا.
[٤] النساء، الآية: ٧٩.
[٥] الصحيح مرتبة بتشديد التاء الأول أي البعدية الترتيبي في اللفظ لا بالتخفيف بمعني البعديّة في المرتبة-