البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣١
الخامس من النواسخ لا التي لنفي الجنس [١]
و الأولى، التّعبير بلا المحمولة على إنّ [٢] كما قال المصنف في نكته على مقدّمة ابن الحاجب، لأنّ لا المشبّهة بليس [٣] قد تكون نافية للجنس و قد يفرّق [٤] بين إرادة الجنس و غيره بالقرائن، و إنّما أعملت لأنّها لمّا قصد بها نفي الجنس [٥] على سبيل الاستغراق اختصّت بالاسم و لم تعمل جرّا لئلّا يتوهّم أنّه بمن
[١] أي: نفي خبرها عن جنس اسمها لا عن فرد من الأفراد و لازم ذلك أن يكون اسمها اسم جنس أي نكرة.
[٢] أي: في العمل و هو نصب الاسم و رفع الخبر.
[٣] حاصله أن تسمية «لا» هذه بالنافية للجنس غير صحيح لأن نفي الجنس لا يختص بها بل لا المشبهة بليس أيضا قد تاتي لنفي الجنس فالأوّلي تسميتها بلا المحمولة على أنّ.
[٤] يعني حيث إن لا المشبهة بليس قد تاتي لنفي الفرد فالتميز بين الموردين لا يمكن إلّا بقرينة إما لفظية نحو لا رجل في الدار و لا رجلين فيفهم من رجلين أن المراد بلا رجل هو نفي رجل واحد لا جنس الرجل و نحو لا رجل أفضل منك يفهم من كون المتكلم في مقام بيان مدح المخاطب أن مراده نفي الجنس ففي المثال الأخير القرينة حالية كما أنّها في المثال الأول لفظية.
[٥] أي: لمّا كان معناها نفي الجنس على سبيل الشمول لجميع الأفراد اختصت بالاسم إذ الكلية و الجزئية من مختصات الاسم فشابهت الفعل الذي هو الأصل في العمل لأنه أيضا لا يدخل إلّا على الاسم و قوله و إنما أعملت إلى قوله اختصت بالاسم دليل لأصل إعمالها و من قوله و لم تعمل جرّا إلى قوله فتعين النصب دليل لنوع إعراب اسمها.