البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢
(و القول عمّ) الكلام و الكلم و الكلمة أي يطلق على كلّ واحد منها و لا يطلق على غيرها. [١]
(و كلمة بها كلام قد يؤمّ) [٢] أي يقصد كثيرا في اللّغة [٣] لا في الاصطلاح كقولهم في «لا إله إلّا اللّه» كلمة الإخلاص، و هذا من باب تسمية الشّيء باسم جزئه. [٤]
ثمّ شرع في علامة كلّ من الاسم و الفعل و الحرف و بدأ بعلامة الاسم لشرفه على قسيميه [٥] باستغنائه عنهما [٦] لقبوله الإسناد بطرفيه و احتياجهما إليه فقال:
- يكون تقديرا.
فالأوّل: أي المنوي مع اللفظ التحقيقي كضمير المخاطب في قولك أضرب.
و الثاني: أي المنوي مع اللفظ التقديري، كما إذا سئلك أحد: من قام؟ فتقول: زيد، أي: زيد قام فضمير هو منوي مع قام المنوى، و قوله «كذلك» إشارة إلى اللفظ المعطوف عليه، و تشبيه به يعني المنوي معه أيضا كاللفظ على قسمين: حقيقي و تقديرى.
[١] و مراده من الغير الألفاظ المهملة.
[٢] أي: قد يقال لشيء كلمة، و الحال ان المقصود به الكلام.
[٣] أي: في ألسنة العرب لا في اصطلاح النحاة، لأنّ الكلمة في اصطلاحهم لا يطلق إلّا على المفرد.
[٤] يعنى: و هذا النوع من الاستعمال له باب في الأدب، و هو: باب تسمية الشىء، و الشيء هنا الكلام باسم هو لجزئه، و الجزء هنا الكلمة، لأنّ الكلمة جزء الكلام، كما يسمّي العبد رقبة.
[٥] قسيم الشيء عدله في التقسيم، فإذا قلنا: الحيوان على قسمين: ناطق، و صامت، فالناطق قسيم للصامت، و الصامت قسيم للناطق، و إن قلنا: الكلمة اسم، و فعل و حرف، فالاسم قسيم للفعل و الحرف، و كذا الفعل و الحرف قسيمان للاسم.
[٦] استدلّ لشرف الاسم على الفعل و الحرف بدليلين:
أحدهما: استغناء الاسم عنهما في تشكيل الكلام، لقبوله الإسناد بطرفيه، أي: لأنه قابل لأن يكون مسندا و مسندا إليه، نحو زيد قائم، فتكوّن الكلام من اسمين من دون حاجة إلى الفعل و الحرف.
ثانيهما: احتياج الفعل و الحرف إليه، في تشكيل الكلام لعدم تشكيله من فعلين أو حرفين أو فعل و حرف.