البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٦
قال في شرح التّسهيل: و لم أره لغيره [١] و جماعة [٢] اسم فاعل كرب، و الكسائي مضارع جعل، و الأخفش [٣] مضارع طفق و المصدر منه و من كاد.
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد
غني بأن يفعل عن ثان فقد
(بعد عسى) و (اخلولق) و (أوشك قد يرد غنى [٤] بأن يفعل عن ثان فقد) و هو الخبر [٥] نحو «عسى أن يقوم»، فأن و الفعل في موضع رفع بعسى سدّ مسدّ الجزئين كما سدّ مسدّ هما [٦] في قوله تعالى: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [٧]. هذا [٨] ما اختاره المصنف من جعل هذه الأفعال ناقصة أبدا و ذهب جماعة إلى أنّها حينئذ [٩] تامّة مكتفية بالمرفوع.
[١] أي: لم أر مضارع طفق لغير الجوهري أي لم اسمع من غيره.
[٢] أي: زاد جماعة.
[٣] أي: زاد الأخفش مضارع طفق و المصدر منه أيضا أي طفوقا و المصدر من كاد و هو الكود أو المكاد.
[٤] أي: بعد ما عملت من أنه لا بد لهذه الأفعال من اسم و خبر لكونها من نواسخ المبتدا و الخبر فقد يتّفق أن يقوم اسم مؤوّل مقام الاسم و الخبر و الاسم المؤول هو أن و الفعل بعدها لأنّ أن و مدخولها في تأويل المصدر.
[٥] فأن و الفعل بعدها اسم لهذة الأفعال و مغن عن الخبر.
[٦] أي: مسدّ الجزئين في الآية فأن «حسب» من أفعال القلوب و ينصب مفعولين و له في الآية مفعول واحد و هو أن يتركو فأن و مدخولها سد مسد المفعولين.
[٧] العنكبوت، الآية: ٢.
[٨] أي: كون أن يفعل سادا مسد الجزئين مبني على مذهب المصنف من كون هذه الأفعال ناقصة أبدا و لا تكون تامة و أما على قول جماعة من أنها حين فقد خبرها تامة فلا يكون أن يفعل واقعا مقام جزئين لأن الفعل التام يكفيه مرفوع واحد.
[٩] أي: أن هذه الأفعال حين فقد الاسم الثاني منها تامة لا تحتاج إلى الثاني ليكون أن يفعل مغنيا عنه.