البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١١
في شرح الكافية لأنّ الباء إنّما دخلت لكون الخبر منفيّا لا لكونه منصوبا، يدلّ على ذلك [١] دخولها في «لم أكن بقائم» و امتناع دخولها في نحو «كنت قائما».
فرع: يجوز في المعطوف على الخبر حينئذ [٢] الجرّ و النّصب.
(و بعد لا و) بعد (نفي كان قد يجرّ) الخبر بالباء، نحو:
[و كن لي شفيعا يوم] لا ذو شفاعة
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
و:
[و إن مدّت الأيدي إلى الزّاد] لم أكن
بأعجلهم [إذ أجشع القوم أعجل]
قال ابن عصفور: و هو [٣] سماع فيهما.
في النّكرات أعملت كليس لا
و قد تلي لات و إن ذا العملا
(في النّكرات أعملت كليس لا) النافية بشرط بقاء النّفي و التّرتيب نحو:
تعزّ فلا شئ على الأرض باقيا
[و لا وزر ممّا قضى اللّه واقيا]
و أجاز في شرح التّسهيل كابن جنّي إعمالها في المعارف نحو:
[و حلّت سواد القلب] لا أنا باغيا
سواها [و لا عن حبّها متراخيا]
و الغالب حذف خبرها نحو:
[من صدّ عن نيرانها]
فأنا ابن قيس لا براح [٤]
[١] أي: على أن الباء أنما تدخل على الخبر المنفي دخولها على خبر لم أكن لكونه منفيا و عدم دخولها على خبر كنت لكونه موجبا و لو كان لأجل النصب لدخلت على خبر كان.
[٢] أي: حين دخول الباء الزائدة على الخبر جرّ المعطوف حملا على لفظ الخبر و نصبه حملا على محلّه فالأوّل نحو ليس زيد بقائم و لا قاعد و الثاني ما زيد بقائم و لا قاعدا.
[٣] أي: جرّ خبر لا و كان المنفية ليس بقياس بل منحصر على السماع في البيتين.
[٤] أي: لا براح لي فحذف الخبر و هو لى.