منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠
شيء عليه، و إلّا وجب عليه قيمته عند مستحلّيه. و سيأتي الخلاف في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: و لا يجوز أخذ الجزية ممّا لا يسوغ للمسلمين تملّكه،
كالخمر و الخنزير إجماعا، و يجوز أخذها من ثمن ذلك، فإذا باع الذمّيّ خمره أو خنزيره [١] على ذمّيّ و قبض الثمن، جاز أخذه من الجزية؛ لأنّا عقدنا معهم الذمّة على تديّنهم بدينهم.
و يؤيّده:
ما رواه محمّد بن مسلم- في الصحيح- قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة و ما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم و لحم خنازيرهم و ميتتهم، قال: «عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو الخمر، فكلّما [٢] أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، و ثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم»
[٣]. مسألة: إذا مات الإمام و قد ضرب لما قرّره من الجزية أمدا معيّنا إذا شرط الدوام،
وجب على القائم بعده إمضاء ذلك بلا خلاف؛ لأنّ ما فعله الإمام الأوّل لا بدّ و أن يكون صوابا؛ لأنّه معصوم عندنا، فلا يجوز مخالفته.
و لو قرّرهم نائبه ثمّ مات المنوب، فإن كان ما قرّره الأوّل صوابا، وجب اتّباعه، و إلّا فسخه القائم مقامه.
إذا ثبت هذا: فإنّ الثاني [٤] ينظر في عقدهم، فإن كان صحيحا، أقرّهم عليه؛
[١] خا و ق: خمرا أو خنزيرا.
[٢] ب: «و كلّما» كما في الكافي و الفقيه.
[٣] الكافي ٣: ٥٦٨ الحديث ٥، الفقيه ٢: ٢٨ الحديث ١٠٠، التهذيب ٤: ١١٣ الحديث ٣٣٣ و ص ١٣٥ الحديث ٣٧٩، الوسائل ١١: ١١٧ الباب ٧٠ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٤] أكثر النسخ: فإنّ الناس، مكان: فإنّ الثاني.