منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
و آله نهى عن قتل النساء و الولدان» [١].
و لأنّ الجزية تؤخذ لحقن الدماء، و النساء محقونون [٢]، فلا جزية عليهنّ، و لا نعرف فيه خلافا.
فروع:
الأوّل: لو بذلت امرأة الجزية عرّفها الإمام أن لا جزية عليها،
فإن ذكرت أنّها تعلم ذلك و طلبت دفعه إلينا، جاز أخذه و تكون هبة لا جزية، و تلزم على شروط الهبة. و لو شرطت ذلك على نفسها، لم تلزمها، و جاز لها الرجوع فيه فيما لها أن ترجع في الهبة. و لا ينتقض ذلك بما لو التزم الرجل بأكثر ممّا قدّره الإمام عليه من الجزية؛ لأنّ المرأة لا تجب عليها الجزية، فما تدفعه ليس بجزية، فلا يلزمها بالالتزام. أمّا الرجل فالذي يدفعه إنّما هو جزية، و لا حدّ لها في الكثرة، فإذا التزم بأكثر ممّا قدّر عليه، لزمه.
الثاني: لو بعثت امرأة من دار الحرب، فطلبت أن يعقد لها الذمّة و تصير إلى دار الإسلام،
مكّنت من ذلك و عقد لها الذمّة بشرط التزام أحكام الإسلام، و لا يؤخذ منها شيء إلّا أن تتبرّع به بعد معرفتها أنّه لا شيء عليها. و إن أخذ منها شيء على غير ذلك، ردّ عليها؛ لأنّها بذلته معتقدة أنّه عليها و أنّه لا تحقن إلّا به، فأشبه من أدّى مالا إلى من يعتقد أنّه له، فتبيّن أنّه ليس له.
الثالث: لو كان في حصن رجال و نساء و صبيان، فامتنع الرجال من أداء الجزية و بذلوا أن يصالحوا على أنّ الجزية على النساء و الولدان،
لم يجز ذلك؛ لأنّ النساء و الصبيان مال و المال لا تؤخذ منه الجزية، و لا يجوز أخذ الجزية ممّن
[١] التهذيب ٦: ١٥٦ الحديث ٢٧٧، الوسائل ١١: ٤٧ الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٢] كذا في النسخ.