منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
فالقسم الأوّل لا يجاز على جريحهم، و لا يتبع مدبرهم، و لا يقتل أسيرهم.
و القسم الثاني يجاز على جريحهم و يتبع مدبرهم، و يقتل أسيرهم، سواء كانت الفئة حاضرة أو غائبة، قريبة أو بعيدة، ذهب إلى هذا التفصيل علماؤنا أجمع. و به قال ابن عبّاس [١]، و أبو حنيفة [٢]، و أبو إسحاق من الشافعيّة [٣].
و قال الشافعيّ: لا يجاز على جريح الفريقين معا، و لا يتبع مدبرهم و لا يقتل أسيرهم [٤].
لنا: أنّا لو لم نقتلهم لم نأمن عودهم و قتالهم.
و ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، قال: سألته عن طائفتين: إحداهما:
باغية، و الأخرى: عادلة، فهزمت العادلة الباغية، قال: «ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا و لا يقتلوا أسيرا و لا يجيزوا [٥] على جريح، و هذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد و لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل،
[١] المغني ١٠: ٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٢٦، تحفة الفقهاء ٣: ٣١٣، بدائع الصنائع ٧: ١٤٠- ١٤١، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٧١، شرح فتح القدير ٥: ٣٣٧، تبيين الحقائق ٤: ١٩٥، مجمع الأنهر ١: ٧٠٠، الحاوي الكبير ١٣: ١١٦، حلية العلماء ٧: ٦١٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩١، المجموع ١٩: ٢٠٣، المغني ١٠: ٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧.
[٣] حلية العلماء ٧: ٣١٣، المجموع ١٩: ٢٠٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩١، المغني ١٠: ٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧.
[٤] الحاوي الكبير ١٣: ١١٥، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٠، حلية العلماء ٧: ٦١٦، المجموع ١٩:
٢٠٣، روضة الطالبين: ١٧٢٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩٠- ٩١، الميزان الكبرى ٢: ١٥٨، مغني المحتاج ٤: ١٢٧، السراج الوهّاج: ٥١٧.
[٥] في الوسائل: «و لا يجهزوا» كما في الكافي ٥: ٣٢ الحديث ٢. قال ابن الأثير: و منه: حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه: «قبل أن تجيزوا عليّ» أي تقتلوني و تنفذوا فيّ أمركم. النهاية لابن الأثير ١:
٣١٥.