منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٥
و لا يحمل شيئا منها على حال [١].
قال ابن إدريس: يجوز ذلك من غير قصد إلى المضيّ إلى الثمرة للأكل، بل كان الإنسان مجتازا في حاجة [٢] ثمّ مرّ بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة أو غير ذلك على ما رواه أصحابنا و اجتمعوا عليه؛ لأنّ الأخبار في ذلك متواترة و الإجماع منعقد منهم، و لا يعتدّ بخبر شاذّ أو خلاف من يعرف اسمه و نسبه؛ لأنّ الحقّ مع غيره [٣].
هذا قول ابن إدريس.
و قد روى الشيخ- رحمه اللّه- عن محمّد بن مروان، قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أمرّ بالثمرة فآكل منها؟ قال: «كل و لا تحمل» قلت:
فإنّهم قد اشتروها، قال: «كل و لا تحمل» قلت: جعلت فداك إنّ التجّار قد اشتروها و نقدوا أموالهم قال: «اشتروا ما ليس لهم»
[٤]. و عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يمرّ بالبستان و قد حيط عليه أو لم يحط عليه هل يجوز له أن يأكل من ثمره، و ليس يحمله على الأكل من ثمره إلّا الشهوة، و له ما يغنيه عن الأكل من ثمره؟ و هل له أن يأكل منه من جوع؟ قال: «لا بأس أن يأكل و لا يحمله و لا يفسده»
[٥]. و يدلّ على تحريم الحمل أيضا
ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن
[١] النهاية: ٣٧٠، التهذيب ٧: ٩٢، الاستبصار ٣: ٩٠.
[٢] في النسخ: حاجته، و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] السرائر: ٢٠٩.
[٤] التهذيب ٦: ٣٨٣ الحديث ١١٣٤، الاستبصار ٣: ٩٠ الحديث ٣٠٥، الوسائل ١٣: ١٤ الباب ٨ من أبواب بيع الثمار الحديث ٤.
[٥] التهذيب ٦: ٣٨٣ الحديث ١١٣٥، الوسائل ١٣: ١٥ الباب ٨ من أبواب بيع الثمار الحديث ٥.