منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
و بهذا قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه [١]-، و الشافعيّ [٢].
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: يجوز ذلك [٣]. و به قال أبو حنيفة حال قيام الحرب [٤].
لنا: أنّه مال مسلم، فلا يجوز له الانتفاع به بغير إذنه من غير ضرورة، كغير الكراع و السلاح.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه في حال الحرب يجوز له إتلاف نفوسهم و حبس السلاح و الكراع عنهم، فجاز الانتفاع به [٥].
و الجواب: الفرق، فإنّ الحبس لا يستلزم الانتفاع، كحبس الرجال، فإنّا نحبسهم و لا نستعملهم، و إتلاف نفوسهم لدفعهم، و هو لا يتحقّق في السلاح و الكراع.
مسألة: لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أنّه لا يجوز سبي ذراريّ الفريقين من أهل البغي،
أعني الذين لهم فئة يرجعون إليها، و الذين لا فئة لهم، و لا تملك نساؤهم؛ لأنّهم مسلمون فلا تستباح ذراريّهم و نساؤهم.
مسألة: إذا سأل أهل البغي الإمام أن ينظرهم و يكفّ عنهم،
فإن سألهم أن ينظرهم أبدا، لم يجز له ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة الإمام
[١] الناصريات (الجوامع الفقهيّة): ٢٢٥.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ١٤٣- ١٤٤، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٢، حلية العلماء ٧: ٦١٨، المجموع ١٩: ٢٠٥، روضة الطالبين: ١٧٢٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩٢، مغني المحتاج ٤: ١٢٧.
[٣] المبسوط ٧: ٢٨٠، الخلاف ٢: ٤٣١ مسألة- ١٧.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٢٦، بدائع الصنائع ٧: ١٤١، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٧١، شرح فتح القدير ٥: ٣٣٧، الفتاوى الهنديّة ٢: ٢٨٤، تبيين الحقائق ٤: ١٩٦، مجمع الأنهر ١: ٧٠٠، الحاوي الكبير ١٣: ١٤٤، حلية العلماء ٧: ٦١٨، المغني ١٠: ٦٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٩٢.
[٥] الحاوي الكبير ١٣: ١٤٤، المغني ١٠: ٦٣.